وما أبعد ما بينه وما عن « جامع المقاصد » حيث قال في باب الغصب : « إنّ الذي يلوح من كلامهم هو عدم ضمان العين المستأجرة فاسداً باستيفاء المنفعة « 1 » » « 2 » .
أقول : البحث هنا من جهات :
الجهة الأولى : بيان حقيقة الإجارة
وهي في مقام التصوّر والاحتمال ، على وجوه :
الأوّل : أن تكون معاوضة بين المنفعة والأجرة ؛ بحيث يكون « ملّكت منفعة الدار » من الألفاظ الصريحة في عقد الإجارة ، ومثل « آجرتك الدار » أو « أكريتك الدابّة » من الألفاظ الكنائية ، فتكون ماهية الإجارة تمليك المنفعة ، وإذا كانت حقيقة الإجارة التي تقع في الخارج وتتداول بين العقلاء - على هذا الاحتمال - هي تمليك المنفعة والمعاوضة بين المنفعة والمال من دون دخالة للعين في حقيقتها ، فلا بدّ من أن يكون لفظها الصريح المنعكسة فيه هذه الحقيقة والماهية « ملّكت منفعة الدار » فقط ، والباقي تكون ألفاظاً كنائيةً .
الثاني : أنّها إضافة خاصّة بين العين والمستأجر ، نظير إضافة الملكية في البيع ، فكما أنّ حقيقة البيع ليست إلّا تبادل الإضافتين وتحقّق إضافة الملكية بين العين والمالك ؛ من دون نظر إلى نقل المنافع ، ولا لحاظها في نقل العين ، وإنّما يلزم مالكية العين مالكية منافعها قهراً عند العقلاء ؛ من غير نقل فيها ، فكذلك حقيقة الإجارة إضافة خاصّة في العين تتحقّق بقوله : « آجرت الدار » أو « أكريت
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 6 : 216 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 193 .