مضافاً إلى أنّ العرف يفهم المطلب بإلغاء الخصوصية ؛ على فرض الظهور في الاختصاص ، ومضافاً إلى صدق « المال » على العمل .
وأمّا إشكال الانصراف فلا وجه له أيضاً . مع أنّ ارتكاز العقلاء على أنّ مطلق الأموال - سواء كانت من الأعيان ، أو المنافع ، أو الأعمال - محترم . ومع أنّ اللازم من ذلك عدم استحقاقه الأجرة مع أمره بالعمل ؛ لانصراف دليل « من أتلف . . . »
إلى غير العمل من الأموال ، وعدم المعصية مع أمره بالعمل قهراً وإجباراً ؛ لعدم كون دليل « لا يحلّ . . . » شاملًا له ؛ للانصراف .
نعم ، يرد عليه : أنّ مقتضى الحرمة الثابتة في باب الدماء ، هي أنّها إذا أريقت وأتلفت لا تذهب هدراً ، ولا يثبت في الأموال أزيد من ذلك ، فإن استوفاها أو أتلفها دلّ الحديث على ضمانها ، وأمّا إذا تلفت تحت يد الغاصب أو باشر الأجير بالعمل فلم يتلفها المستأجر ، فلا يدلّ على ضمانها .
وبالجملة : هو دليل لقاعدة الإتلاف ، لا اليد . هذا .
الرابع : حديث « لا يحلّ . . . »
وهو قوله صلى الله عليه وآله : « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيبة نفسه » « 1 » ودلالته على الضمان مشكلة إلّا على احتمال ضعيف ؛ وهو أن يراد أنّ الإنسان ليس في حلّ حتّى يطيب صاحب المال ، فبعد التلف أيضاً لم يكن في حلّ حتّى يحصل رضا صاحبه ، وهو لا يحصل إلّا بتدارك ماله .
لكنّه خلاف ظاهر الرواية ؛ فإنّ الظاهر أنّها بصدد بيان حكم العقلاء ، وهو
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 273 / 12 ؛ وسائل الشيعة 29 : 10 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 1 ، الحديث 3 .