الإسلام وفي حومته ؛ وأنّه انسدّ باب الضرر والضرار بحسب تشريع أحكامه وقوانينه « 1 » .
وهذا الوجه أعمّ من سابقه ؛ من حيث الدلالة على نفي الضرر ، وإن كان مثله من جهة الدلالة على المورد ؛ حيث يدلّ على الضمان في الجملة .
ولكن مع التأمّل في الروايات الواردة في هذه القضية « 2 » ، يظهر أنّ قضية نفي الضرر والضرار أجنبية عن هذا ؛ وذلك لأنّ قضية الضرر بحسب الروايات ، واردة في رجل أنصاري مع سَمُرَة بن جُنْدَب ؛ وأنّه كان لسمرة عذق في حائط الأنصاري ، وكان يدخل إليه بغير استئذان من الأنصاري ، فشكاه إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأمر صلى الله عليه وآله وسلم سمرة بالاستئذان ، فلم يمتثل ، ثمّ عرض عليه المعاوضة والتبديل بعذق في الجنّة ، فلم يقبل أيضاً ، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقلعه وقال : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » .
فإنّ ظاهره أنّ شكواه إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليس السؤال عن حكم المسألة ؛ وأنّه هل يجوز له الدخول بغير استئذان ، أم لا ؟ بل شكواه من شكوى الرعية إلى السلطان ، وأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالقلع أيضاً ليس إلّا حكومةً بذلك ، لا أنّه حكمه الفرعي ، بل من حيث إنّه كان حاكماً وسلطاناً ، وقد شكا إليه من جهة إضراره به ، فحكم بذلك بما هو حاكم ووليّ الأمر ، واستند إلى أنّه « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » يعني أنّه ليس لأحد أن يضرّ أحداً في الإسلام . وعنايته بنفي الضرار ؛ وهو الحرج ، كما هو ظاهر موارد استعماله في القرآن « 3 » ؛ إذ ليس دخول سمرة
هامش
( 1 ) - نقله الإمام الخميني قدس سره عن أستاذه العلّامة الحائري رحمه الله . انظر بدائع الدرر : 79 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 25 : 427 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 .
( 3 ) - راجع بدائع الدرر ، الإمام الخميني قدس سره : 65 .