إلى حائط الأنصاري ، ضرراً عليه ، بل كان موجباً للحرج عليه « 1 » .
وعلى هذا فليس في مورده حكم شرعي فرعي ؛ حتّى يقال بأنّه لنفي الحكم الضرري ، أو الأعمّ منه ، فيقال بأنّ قلع العذق أيضاً حكم ضرري ، فكيف يكون مستنده نفي الضرر والضرار ؟ ! فجعل هذا ممّا لا ينحلّ في الرواية « 2 » ، بل مفاده - بحسب المورد - النهي عن الضرر والضرار بالمسلمين ؛ وأنّه لا يجوز لأحدٍ الإضرار بغيره ، وحكمه بالقلع من شؤون الحكومة والقضاوة ، ولذا ورد في روايات العامّة : أنّه صلى الله عليه وآله قضى بذلك « 3 » ، وعلى هذا فلا دلالة لقاعدة نفي الضرر على الضمان .
فتلخّص من جميع ما ذكرنا في قاعدة « ما يضمن . . . » عدم دليل عليها بهذه التوسعة .
نعم ، يثبت بقاعدة « على اليد . . . » ضمان الأعيان والمنافع التي كانت تحت يده ، وأمّا المنافع التي لم تقع تحت يده - مثل ما إذا أخذ منه العين في الإجارة الفاسدة ، فاستوفى منافعها الآخذ - فلا دليل على ضمانها . وكذا عمل الحرّ الذي وقع بغير أمره .
ثبوت الضمان حتّى مع العلم بالفساد
ثمّ هل يفرّق بين العالم بالفساد وجاهله ، أم لا ؟
وصور المسألة ثلاث : جهلهما بالفساد ، ولا بحث فيه ، وعلمهما به ، وعلم الدافع مع جهل القابض .
هامش
( 1 ) - بدائع الدرر ، الإمام الخميني قدس سره : 115 .
( 2 ) - راجع رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 111 ؛ منية الطالب 3 : 397 .
( 3 ) - سنن ابن ماجة 2 : 784 / 2340 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 6 : 157 .