واستشكل في دلالته على الضمان أيضاً المحقّق الأصفهاني بقوله رحمه الله : « وثانياً : أنّ الظاهر أنّ احترام المال ، ليس لحيثية ماليته القائمة بذات المال المقتضية لتداركه وعدم ذهابه هدراً ، بل لحيثية إضافته بإضافة الملكية إلى المسلم ؛ نظراً إلى أنّ الحكم المرتّب على المتحيّث بحيثية ، ظاهره كون الحيثية تقييدية ، لا تعليلية ، فيكون الاحترام بلحاظ رعاية مالكية المسلم وسلطانه على ذات المال ، ورعاية مالكيته وسلطانه لا يقتضي إلّا عدم التصرّف فيه بدون رضاه ، لا تدارك ماليته ؛ فإنّه راجع إلى حيثية ماليته ، لا حيثية ملكيته للمسلم . ولذا لا يكون التسليط على المال مجّاناً هتكاً لحرمة المال ، ولو كانت حيثية الاحترام راجعة إلى المالية ، لكان بذله مجّاناً من صاحبه هتكاً لحرمته ، غاية الأمر أنّه هتك جائز ، مع أنّه ليس كذلك قطعاً ، ومنه يستكشف أنّ حيثية الاحترام راجعة إلى مالكية المسلم ، والتصرّف بإذنه عين رعاية سلطانه ؛ فإنّه تسلّط بتسليطه » « 1 » .
وأنت خبير بما فيه :
أمّا أوّلًا : فلأنّ لنا اموراً ثلاثة يجب التحفّظ على عدم الخلط بينها :
أوّلها : المال المقطوع الإضافة من كلّ أحد ؛ بحيث يشمل المباحات مثلًا أيضاً .
ثانيها : المال المضاف والمقيّد بإضافة الملكية مثلًا .
وثالثها : نفس الإضافة .
وظاهر كلّ قيد وإن كان أنّه من الحيثيات التقييدية ، إلّا أنّه لا يوجب إلّا أن يكون الموضوع هو المقيّد بما هو مقيّد ؛ أعني الأمر الثاني ، من غير أن يوجب كون الموضوع نفس القيد - أعني الأمر الثالث - ليس إلّا ، فدخالة القيد في الحكم أمر ، وكونه تمام الموضوع أمر آخر .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 322 .