وأمّا ثانياً : فإنّا لو سلّمنا كون موضوع الحكم نفس الإضافة ، إلّا أنّها إضافة الملكية ، لا السلطنة ، وهما أمران اعتباريان بينهما - بحسب المورد - عموم من وجه ؛ فإنّ المحجور عليه مالك ، ولا سلطنة له ، والولي سلطان ، ولا ملكية له ، والمالك غير المحجور عليه له الملكية والسلطنة .
فبالجملة : السلطنة اعتبار عقلائي قبال الملكية ، ومن آثارها في بعض الموارد ، فلو نسلّم أنّ ظاهر الحديث إثبات الاحترام لنفس القيد ، فهو الملكية ، لا السلطنة .
فقد ظهر : أنّ دلالته على أصل الضمان ، لا إشكال فيها .
دلالة الحديث على ضمان أعمال الحرّ
وأمّا دلالته على ضمان الأعمال ، فاستشكل فيها المحقّق الأصفهاني : « بأنّها ليست من أمواله وأملاكه » « 1 » والمحقّق الخراساني : « بأنّ الحديث منصرف عنها » « 2 » .
وحاصل ما أفاده المحقّق الأصفهاني : أنّ الظاهر من إضافة « المال » إلى « المؤمن » كون الإضافة الثابتة إضافة الملكية ، أو الحقّية ، ومن المعلوم أنّ عمل الحرّ لا يكون مضافاً إليه بواحد منهما ، بل تكون إضافته إضافة العرض لموضوعه ، ووقوعه مورداً للإجارة وثمناً في البيع ، لا يكون دليلًا على الملكية .
ويرد على ما أفاده : أنّه لا وجه للاختصاص بهاتين الإضافتين ؛ فإنّ ظاهر اللفظ - أعني الإضافة - لا يقتضي أزيد منها ، وأمّا خصوصية الإضافة فلا يقتضيها اللفظ .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 323 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 32 .