ومقتضى القاعدة ضمان جميع المنافع حتّى بعد خروج العين عن يده ؛ وذلك لأنّ الصحيح من الإجارة يقتضي الضمان بالنسبة إلى جميع منافع العين ؛ ما دامت باقية لم تتلف وإن كانت في يد غيره ، ومقتضى الملازمة بين الضمانين هو الضمان في فاسدها كذلك ، وحينئذٍ يكون بين القاعدة و « على اليد . . . » عموم من وجه ، فقد يصدق « على اليد . . . » من غير صدق لها ، وقد تقتضي القاعدة الضمان كما هنا ، دونه ، فلا يمكن أن يكون مدركها « على اليد . . . » لقصوره عن ذلك في جميع موارده .
إشكال عدم صدق الأداء على المنافع
وأمّا إشكال عدم صدق الأداء الذي ذكره المحقّق الأصفهاني في التعليقة مفصّلًا « 1 » ، ففيه :
أوّلًا : النقض بالمنافع غير المستوفاة التي لم يأت زمانها ، وكانت مورداً للإجارة الفاسدة ، فإنّ الاستيلاء بالنسبة إليها غير متصوّر ؛ لعدم وجودها وتدرّجها ، فكما أنّه يصدق الاستيلاء بتقدير الوجود ، فكذلك الأداء ، فإنّه يصحّ اعتباره بتقدير وجودها ، فيندفع الإشكال في الموردين بقضية تقدير وجودها .
وثانياً : ليست العناية في الحديث ببيان الأداء وكيفيته بجعله قيداً للموضوع ، بل يكون ذكره لتحديد الموضوع ، كما هو الظاهر من أمثال هذه التركيبات ؛ فإنّ قوله : « حتّى تعلم أنّه قذر » « 2 » لبيان موضوع الطهارة الظاهرية وتحديده بالشكّ ،
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 317 .
( 2 ) - المقنع : 15 ؛ مستدرك الوسائل 2 : 583 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 30 ، الحديث 4 .