الفلسفية ، والمرجع فيه العقلاء والعرف ، ولا إشكال في أنّ المنفعة من حين العقد إلى انقضاء مدّة الإجارة ، شيء عندهم ، ويرون المستولي والغاصب لها ضامناً ، ولذا تقابل بالمال وتقدّر به ، فلها نحو تحقّق عندهم ، ولذا يعاوضونها ؛ ويجعلونها ثمناً ومثمناً ، وصداقاً في النكاح ، وعلى هذا فيمكن الاستيلاء عليها استيلاءً عرفياً عقلائياً .
والحاصل : أنّ المنافع على ضربين :
ضرب منها يمكن أن يقدّر ويفرض وجوداً تقديرياً ، مثل منافع الدار ، والدابّة ، وأمثال ذلك ممّا يمكن أن يقدّر بوجود تقديري ؛ بأن تفرض منافع الدار في هذه المدّة المعلومة موجودة ، ويجعل وجودها التقديري ثمناً ، أو مثمناً ، أو صداقاً ، وبهذا أيضاً يصحّ الاستيلاء عليها ، فكما أنّ الاستيلاء من الأمور الإضافية ، فكذلك الملكية ، فلا يمكن أن يكون المملوك شيئاً معدوماً ، وكما يصحّ تمليك المنفعة وتملّكها - بأن يجعل وجودها التقديري مملوكاً - فكذلك تكون مستولى عليها .
وضرب منها لا يمكن فيها التقدير ، مثل الحرّ الذي لا شغل له ، والدابّة التي لا تصلح للركوب والاستفادة منها ، ففي هذه الموارد لا تجعل ملكاً ، ولا يمكن الاستيلاء عليها .
ولكنّ التحقيق هو الرجوع إلى العرف والعقلاء في ذلك قبل أن نتخيّل شيئاً ، وإذا رجعنا إليهم في إجاراتهم وسائر معاملاتهم المتعلّقة بالمنافع ، نرى أنّهم لا يلاحظون شيئاً من هذه الفرضيات والتقادير ، فهل ترى أحداً يقدّر منافع داره إذا أراد أن يوجرها ، ويجعل الأجرة في مقابل وجودها التقديري والفرضي ؟ ! أو أنّه يلاحظ المنافع كلّها في محلّها ، فيلاحظ منافعها الواقعية في تلك المدّة والمتدرّجة
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 390
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٣٩٠