نفس التدارك المطلق ، ولازمه التفكيك بين الجملتين في معنى الضمان .
والحاصل : أنّ القاعدة سيقت لإيقاع الملازمة أو للإخبار عنها بين الضمانين ، وعلى ما اخترناه من معنى الضمان في الصحيح ، فالضمان فيهما بمعنى واحد ؛ وهو عهدة العين ، أو كون تلفها عليه بالخسارة بالمثل ، أو القيمة ، وأمّا بناءً على مختار الشيخ رحمه الله في معناه ، فهي مهملة بالنسبة إلى المعنى من حيث خصوصية الأفراد ، فيحتاج في تمييز معناه في الصحيح والفاسد إلى دليل آخر ؛ إذ طريق إثبات المعنى إمّا بالإطلاق ، والمفروض إهماله بالنسبة إليه ، وإمّا بكونه حقيقةً في معنى ، ومجازاً في آخر ، ففي المقام يلزم التفكيك بالحقيقة والمجاز لو فرض كون الضمان حقيقة في العوض الواقعي ؛ إذ الضمان في الصحيح ظاهر في المسمّى ، وإمّا بانصرافه إلى فرد خاصّ ؛ وهو في المقام العوض الواقعي ، فيلزم التفكيك أيضاً .
بل يمكن ادعاء إرادة المسمّى في الفاسد بقرينة إرادته منه في الصحيح ، فلو لم نقل به بهذه القرينة لا نقول بمقالة الشيخ من العوض الواقعي .
فعلى هذا فبناءً على ما ارتكبه الشيخ رحمه الله - من جعل معنى الضمان الجامع بين التدارك بالعوض الواقعي ، وبالجعلي ، وأقلّ الأمرين منهما - فلا يمكن التزامه بأنّ التدارك بالواقعي هو معنى الضمان ؛ إذ لا موجب له ، ولا طريق له إلى إثبات إرادة هذا الفرد إلّا من دليل آخر ، وأمّا القاعدة فمهملة بالنسبة إلى إرادة معنى الضمان « 1 » .
هامش
( 1 ) - لا يخفى : أنّ عبارة الشيخ رحمه الله وإن كانت بظاهرها توهم إرادة المعنى الجامع للضمان ؛ بحيث كانت خصوصيات التدارك من أفراده ، إلّا أنّ ذيل كلامه ظاهر في أنّ مراده غير ذلك ؛ وهو أنّ معنى الضمان هو التدارك ، ولكنّ التدارك حقيقةً لا يمكن إلّا بالعوض الواقعي ، فالتدارك بالعوض الواقعي هو معنى الضمان ، وأمّا التدارك بالمسمّى أو أقلّ الأمرين ، فليس تداركاً واقعاً وحقيقةً ، وإنّما هو قائم مقام التدارك ؛ لتواطئهما عليه ، وإمضاء الشارع له ، فمعنى الضمان في الجملتين هو التدارك بالعوض الواقعي من المثل أو القيمة ؛ لكونه تداركاً حقيقةً ، ولكن في الصحيح يقوم الجعلي مقامه بدليل آخر ؛ أي إمضاء الشارع ما تواطئا على عوضيّته .
ويظهر هذا من قوله : « فالمراد بالضمان بقول مطلق هو لزوم تداركه بعوضه الواقعي ؛ لأنّ هذا هو التدارك حقيقةً » .
وقوله فيما بعد هذا : « لأجل ما عرفت من معنى الضمان » أي التدارك بعوضه الواقعي « وأنّ التدارك بالمسمّى في الصحيح لإمضاء الشارع ما تواطئا على عوضيته » . ( المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 184 )
نعم ، يشكل بلزوم التفكيك في مقام العمل في الضمان بين الجملتين ؛ إذ ليس هناك مورد يضمن بالعوض الواقعي في الصحيح ، وهذا سهل .
وأمّا إشكال التفكيك بين الجملتين في معنى « الضمان » أو عدم الإطلاق بالنسبة إلى الفرد ، فلا مورد له ؛ إذ هو رحمه الله ليس بصدد بيان الجامع ؛ وأنّ التدارك بالعوض الواقعي من أفراد التدارك ، حتّى يلزم ما ذكر ، فتأمّل في كلامه . [ المقرّر حفظه الله ]