فإنّ الظاهر من قوله : « ثمّ تداركه من ماله تارةً : يكون . . . » أنّه من مصاديق ذاك الجامع الذي هو معنى الضمان .
ويظهر من قوله بعد هذا : « فالمراد بالضمان بقول مطلق ، هو لزوم تداركه بعوضه الواقعي ؛ لأنّ هذا هو التدارك حقيقةً » « 1 » أنّ إطلاق الضمان يقتضي التدارك بالعوض الواقعي ، لا طبيعة التدارك الجامع بين الأفراد الثلاثة .
ويرد عليه أوّلًا : أنّه لو كان هنا إطلاق بالنسبة إلى معنى الضمان بمقدّمات الحكمة ، فاللّازم هو كون الطبيعة تمام الموضوع ؛ وهي نفس التدارك والجامع بين خصوصيات الأفراد ، لا خصوص فرد منها ؛ إذ مقتضى الإطلاق أنّ الموضوع هو نفس الطبيعة من غير قيد وخصوصية ، فقوله : « فالضمان بقول مطلق هو التدارك بالعوض الواقعي » خلاف مقتضى الإطلاق ؛ فإنّ مقتضاه هو إرادة نفس التدارك الذي جعله جامعاً وطبيعةً لهذه الخصوصيات ، لا خصوص فرد منها .
وثانياً : أنّه ليس لنا إطلاق في « الضمان » إذ القاعدة بصدد الملازمة بين الضمانين وبيان نفس التلازم ، لا بيان معنى الضمان وحكمه ؛ وأنّه في أيّ موضع كان ، وفي أيّ موضع لم يكن .
ثمّ قوله قدس سره بعد أسطر من هذا : « فاحتمال أن يكون المراد بالضمان في قولهم :
« يضمن بفاسده » هو وجوب أداء عوض المسمّى - نظير الضمان في العقد الصحيح - ضعيف في الغاية ؛ لأجل ما عرفت من معنى الضمان ؛ وأنّ التدارك في الصحيح لإمضاء الشارع ما تواطئا عليه ، لا لأنّ معنى الضمان في الصحيح مغاير لمعناه في الفاسد » « 2 » ظاهر في أنّ معنى الضمان هو التدارك بالعوض الواقعي ، لا
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 184 .
( 2 ) - نفس المصدر .