فظاهر ؛ فإنّه يدخل في عكس القاعدة ، فيصير المبيع ممّا لا يضمن بصحيحه وإن كان ممّا يضمن بفاسده ، فهو إمّا من موارد نقض العكس ، كما في مثل العين المستأجرة ، أو عارية المحرم من المحلّ ، وأمثالها من موارد نقض القاعدة ؛ حيث لم يكن في صحيحها ضمان ، وكان في فاسدها ضمان ، فتنتقض القاعدة عكساً في تلك الموارد ، وإمّا يخصّص العكس في المبيع ؛ من حيث الملازمة بين عدم الضمان في صحيحه وفاسده ، أو يقال بخروجه عنها تخصّصاً ؛ على ما مرّ تقريبه آنفاً .
وإن قلنا بعموميتها لجميع العقود ، فيلزم بظاهره على هذا المعنى ، عدم تحقّق الضمان في العقد الصحيح ؛ إذ ما من عقد إلّا وهو ينفسخ بالتلف ، فكيف يضمن بصحيحه ؟ ! فلا يبقى مورد لأصل القاعدة ؛ أي « ما يضمن بصحيحه . . . » .
ولكن قد عرفت : أنّ التلف سبب لانفساخ العقد قبل وقوعه آناً ما ، ومفروض القاعدة هو الضمان مع وجود العقد وبقائه ، وعلى هذا فالعقد باقٍ على سببيته للضمان في الصحيح في جميع الموارد ، وإذا تلف ينعدم السبب ، فالتلف لا يوجب انعدام سببية العقد ؛ حتّى لا يكون مورد للضمان في الصحيح ، بل موجب لانعدام أصل السبب ، فقبل التلف يكون العقد سبباً للضمان سببيةً اقتضائيةً ؛ بحيث يكون اقتضاؤه هو الضمان بعد التلف ، ولكن وجود التلف يوجب انعدامه والممانعة من فعلية الضمان وتحقّقه بانعدام سببه ، لا انعدام السببية والممانعة من اقتضائه له من رأس ومن أصل .
ولازم هذا القول التفكيك بين الضمانين في الفاسد والصحيح بالاقتضاء والفعلية ؛ بحيث كان ضمان العقد الصحيح اقتضائياً ، لا فعلياً ، وفي الفاسد فعلياً .
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 369
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٣٦٩