وثالثةً : بأداء أقلّ الأمرين من الواقعي والجعلي ، مثل تلف الموهوب بشرط العوض قبل دفع العوض .
فإذا ثبت هذا فالمراد بالضمان هو تداركه بعوضه الواقعي ، إلّا إذا ثبت من طريق غيره ، مثل تواطئهما عليه بعقد صحيح يمضيه الشارع » « 1 » .
وحاصل ما أفاده رحمه الله : أنّ المشتري إذا قبض المبيع ولم يقبض الثمن ، فالمبيع مضمون عليه ؛ بمعنى أنّه لو تلف يلزم عليه تداركه من ماله ، فخسارة المبيع وتداركه من ماله الأصلي ، ويكون تلفه موجباً لنقصان ماله ؛ لتداركه بعوضه المسمّى ، وهذا معنى الضمان .
وفي الفاسد أيضاً يكون تلف المقبوض من ماله ؛ بمعنى لزوم تداركه وخسارته من ماله الأصلي .
فالضمان في الجملتين بمعنى واحد ؛ وهو كون درك المضمون عليه وخسارته من ماله ، ولكنّ التدارك يفترق فيهما ؛ ففي الفاسد بالواقعي ، لعدم صحّة جعلهما فيه ، وفي الصحيح بالجعلي ، وفي بعض الموارد بأقلّهما « 2 » .
وفيه : أنّ ردّ الثمن ليس تداركاً ، بل وفاء بالعقد ؛ فإنّ وجوب الوفاء بالعقد - بردّ كلّ واحد منهما مال صاحبه - أمر عقلائي ، فردّ الثمن لازم ؛ سواء كانت العين المبتاعة عند البائع ، أو قبضها المشتري ، وسواء كانت موجودة ، أو تلفت عنده بعد
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 183 .
( 2 ) - قد فرض الشيخ رحمه الله الضمان في الصحيح فيما إذا لم يقبض الثمن وقبض المثمن ، أو بالعكس ، فهو ضمان في طرف واحد ، ولا يتصوّر هذا المعنى في الطرفين في مرتبة واحدة ؛ إذ بعد إقباض كلّ واحد مال صاحبه ، لا معنى لحصول التدارك بالعوض ، وقبله لا يد لهما على المال ، فتدبّر [ المقرّر حفظه اللَّه ] .