والحاصل : أنّ ظاهر « يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » أنّه يضمن في فرض وجود العقد ، لا في فرض انفساخه وعدمه « 1 » .
تفسير المحقّق الأصفهاني قدس سره للضمان وما فيه
الثالث : « أنّ الجامع بين الصحيح والفاسد هو العهدة والتعهّد ؛ فإنّ كلّاً من المتبايعين يلتزم ويتعهّد بالعوض في مقابل العين ، وهذا التعاهد موجود في الفاسد بمعنى آخر ؛ وهو كون تلفه عليه بالمثل ، أو القيمة ، وأمّا نفس التعاهد وعهدة الشيء الذي هو معنى الضمان ، فموجود في كليهما ؛ إذ التحقيق أنّ الضمان من « ضَمِن » فهو كون الشيء في ضمن العهدة ، ويطلق على كون الشيء في العهدة باعتبار كونه في ضمنها ، وكأنّه بعهدته متضمّن له .
وهذا المعنى قد يكون بتسبيب من الشخص ، كما في عقد الضمان بأنحائه ، وكما في مطلق المعاوضات ؛ لتعهّد كلّ منهما والتزامه بأخذ المال ببدله ، وقد يكون بجعل من الشارع ، أو العرف .
هامش
( 1 ) - مع أنّ لازم هذا المعنى التفكيك بين الجملتين ؛ فإنّ الضمان في العقد الفاسد يكون في فرض وجود العقد ؛ أي عدم طروء شيء من الفسخ أو الانفساخ عليه ، بمعنى أنّ العقد مع القبض يوجب الضمان ، وبناءً على التوجيه المذكور في الصحيح يكون بعد الانفساخ ، أو الفسخ ، ويكون الضمان أضيق فيه من الضمان في الفاسد ؛ إذ العقد غير المنفسخ - لعدم وجود الخيار أو شيء يوجب الفسخ ، أو الانفساخ - غير مضمون عليه ، فالضمان في الصحيح مشروط ، وفي الفاسد مطلق .
هذا كلّه مع عدم صحّة إطلاق « المضمون » على أموال نفسه بالنسبة إلى نفسه .
ثمّ إنّ هذا التوجيه يعمّ الضمان في الطرفين ، بخلاف سابقه . [ المقرّر حفظه اللَّه ]