ويؤيّد ذلك : أنّ الانتفاعات والمنافع المستوفاة ، ممّا لا بدّ من ردّ عوضها في الأمة المقبوضة المسروقة ، ولا عين ولا أثر في رواياتها منه ، مع أنّها متضمّنة لبيان ردّ الجارية وردّ عوض ولدها ، ولم تتعرّض لردّ عوض الانتفاعات - من خدمتها ولبنها وغيره - فيستفاد من مجموع الروايات ، أنّ القيمة عوض عن هذه المنافع غير المذكور ردّها ؛ وأنّها قدّرت بقيمة الولد .
الدليل الثالث : قاعدة « ما يضمن . . . »
قال الشيخ رحمه الله : « إنّ هذه المسألة من جزئيات القاعدة المعروفة : كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، وهذه القاعدة - أصلًا وعكساً - وإن أجدها بهذه العبارة في كلام من تقدّم على العلّامة ، إلّا أنّها تظهر من كلمات الشيخ رحمه الله في « المبسوط » « 1 » فإنّه علّل الضمان في غير واحد من العقود الفاسدة : بأنّه دخل على أن يكون المال مضموناً عليه ، وذكر في مسألة عدم الضمان في الرهن الفاسد : أنّ صحيحه لا يوجب الضمان ، فكيف يضمن بفاسده ؟ ! فالمهمّ بيان معنى القاعدة أصلًا وعكساً ، ثمّ بيان مدركها كذلك » « 2 » .
أقول : المناسب ذكر المدرك أوّلًا ، ثمّ بيان معناها ، وحيث لم ترد بهذه العبارة آية ولا رواية ، فلا نلتزم بتصحيح جميع جملاتها وألفاظها وتطبيقها على القواعد وإن كان خلاف ظاهرها ؛ إذ الموجب لذلك هو ثبوت ورود مضمونها ، وما لم يثبت فليس علينا أن نتكلّف في تصحيح مضمونها ، وإنّما اللازم بيان معنى الضمان في الجملتين والملازمة الحاصلة بينها .
هامش
( 1 ) - المبسوط 3 : 58 ، 65 ، 68 ، 85 و 89 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 182 .