فالتكليف بوجوب الغرامة والتدارك فعلي عامّ ، فيشمل جميع من يصحّ أن يخاطب ، إلّا أنّ ظرف أدائه وامتثاله فيهما ، مشروط ومعلّق على حصول الشرط وعلى فرض فعلية التكليف ، فينتزع منه الضمان الفعلي ؛ إذ ليس التكليف تقديرياً على هذا المذهب ، بل فعلي وإن كان المكلّف به مشروطاً .
فلا إشكال في شمول الحديث للصغير والمجنون ؛ سواء قلنا بأنّه إنشاء للوضع لينتقل منه إلى التكليف ، نظير الكناية ، أو قلنا بأنّه إخبار عن التكليف وينتزع منه الوضع ؛ لما قلنا من أنّ المعلّق والمقيّد ليس التكليف ، بل المكلّف به .
وهذا التمحّل وإن كان خلاف ظاهر اللفظ ومتفاهم العرف والعقلاء ، إلّا أنّه لا بدّ منه على فرض صحّة مسلك الشيخ رحمه الله لعدم إمكان رفع اليد عن الحجّة بما يمكن دفعه ولو بالتمحّل .
الدليل الثاني : روايات الأمة المسروقة
وهي : ما استدلّ به الشيخ رحمه الله « 1 » من الروايات الواردة في الأمة المبتاعة إذا وجدت مسروقةً بعد أن أولدها المشتري : من أنّه يأخذ الجارية صاحبها ، ويأخذ الرجل ولده بالقيمة « 2 » .
وبيانه : أنّ استيلادها من قبيل التلف السماوي لنمائها ؛ لإحداثه فيها نماءً غير قابل للملك ، مع صلاحية ذلك له لو استولدت من عبد ، وحيث كان نماء التالف مضموناً عليه ، فعينها تضمن بطريق أولى .
ويتوقّف الاستدلال بها على عدم كون ذلك من قبيل الإتلاف ، ولا من قبيل
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 181 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 21 : 203 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 88 .