الاستيفاء لمنافعها ، وإلّا يكون مشمولًا لقاعدة « من أتلف . . . » أو من جهة استيفاء المنفعة ، ولا يستفاد منه ضمان العين بالأولوية ، ولا بالتبعية .
وقد أتعب الأعلام أنفسهم الشريفة لإثبات كونها من قبيل الإتلاف ، لا التلف « 1 » .
وفيه : أنّه على فرض ثبوت القيمة عند العرف للدم والقوى الباطنية ، فلا بدّ من أخذ قيمتها على هذا المسلك ، لا قيمة الولد ؛ فإنّ إطلاق الرواية يعمّ ما إذا كان الولد كبيراً ؛ بحيث استحالت فيه تلك القوى ، ومع ذلك فكيف تؤخذ قيمته ؟ !
تقريب المحقّق الإيرواني للإتلاف ونقده
وقال بعض الأجلّة والمحقّقين : « إنّه أتلف منفعةً على المالك بذلك ؛ فإنّه كان مستعدّاً لإنماء نطفة الرقّ ، فسلب عنه ذلك بإشغاله بنطفته ، وبهذا يصدق الإتلاف ، ولا يتوقّف صدقه على فعلية النماء ، فمن سقى أشجار غيره المستعدّة للثمر ماءً مالحاً منعها عن الإثمار ، يصدق أنّه أتلف ثمرها » « 2 » .
وحاصل مراده : أنّ المحلّ قابل للانتفاع لصاحبه ، ومستعدّ لإنماء نطفة الرقّ ، وقد أخرجه عن القابلية بإشغاله بنطفته ، نظير من أشغل أرضاً قابلة للزرع .
وفيه : أنّ مقتضى ذلك ضمان منافع نفس المحلّ ، لا الولد ، ولو فرض كونه من المنافع فهو كذلك حين الولادة ، لا مطلقاً .
وبالجملة : فإثبات كونه إتلافاً مشكل .
وأمّا كونه استيفاء منفعة من الجارية ، فيمكن استفادة ذلك من الروايات ؛
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 304 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 112 .