تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
إنشاءً لينتقل منه إلى حكم تكليفي ، فينتزع منه الوضع ، فقوله : « على اليد . . . » قد يراد به إنشاء الضمان وجعله ابتداءً ؛ بحيث يكون مجعولًا بهذا الإنشاء ، وقد يراد به إنشاء الضمان لينتقل منه إلى التكليف ، فينتزع منه الوضع ، فالمراد الجدّي بالإنشاء هو جعل منشأ الانتزاع ، ولم يرد المنتزع إلّا استعمالًا . ولا إشكال على مسلك الشيخ في الثاني ؛ إذ ليس الضمان مجعولًا بنفس هذا الإنشاء حتّى يكون مجعولًا بنفسه ، بل هو صرف إنشاء خالٍ من الجعل لينتقل إلى التكليف ، وهو تابع سعةً وضيقاً لهذا الإنشاء ، وعلى فرض عموم الإنشاء للصغير والمجنون ، يعمّهما التكليف . وإشكال عدم قابليتهما له يأتي حلّه في الشقّ الثاني . وعلى هذا يندفع الأوّل ؛ أعني حمل الحديث على ظاهره من أنّه لإنشاء الوضع - دون التكليف - على مسلك الشيخ رحمه الله . وأمّا على الثاني ، فلأنّه على فرض كونه إخباراً عن التكليف ، أيضاً تكون دائرة التكليف سعةً وضيقاً ، تابعة للإخبار عنه ، وعلى فرض الإطلاق يعمّ التكليف أيضاً . وتندفع غائلة عدم القابلية : بأنّ مذهب الشيخ رحمه الله هو رجوع القيود إلى المادّة ، لا الهيئة « 1 » ، فالوجوب والأمر لا يقيّد ، ولا يعلّق ، بل المعلّق نفس الواجب ، فيجب الحجّ على غير المستطيع ، إلّا أنّ الواجب - وهو نفس الفعل - معلّق على الاستطاعة ؛ يعني ظرف أدائه وامتثاله هو ظرف الاستطاعة ، نظير ما يقول القوم في الوقت بالنسبة إلى الحجّ والصلاة والصوم وهكذا في الصغير والمجنون ؛ فإنّ الشرط فيهما أيضاً ليس شرط أصل التكليف ، حتّى لا يكون تكليف وخطاب قبل حصوله ، بل هو شرط للأداء والامتثال .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار 1 : 247 - 250 .
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 353 | السيد حسن الطاهري الخرم آبادي