لو كان تكليفاً محضاً للزم انقطاعه بالموت ، لخروجه عن قابلية التكليف به ، ومع ذلك كان الحجّ والصلاة والصوم وسائر الحقوق الواجبة ، باقية في ذمّته ، فيعلم من ذلك أنّها ديون وحقوق للَّه تعالى على عهدة الإنسان ، مثل الديون المالية ، فيلزم أداؤها ، وبذلك نحكم بوجوب القضاء في التكاليف العبادية ، فإنّها باقية على الذمّة ما لم يؤدّها ، ومن المعلوم أنّه يجب - بحكم العقل ، والعقلاء ، والشرع - أداء الدين وما ثبت على العهدة والذمّة .
والحاصل : أنّ من اعتبارات العقلاء هي العهدة والذمّة ، فيثبت عليها الفعل تارة ، والشيء أخرى ، والظاهر من كلمة « على » هو الوضع ؛ أعني الثبوت في الذمّة ؛ سواء أسندت إلى فعل ، أو إلى شيء ، فلا يحتاج في إسناد الفعل إلى تقدير مثل « يجب » فيقال في « عليّ صلاة » : « يجب عليّ صلاة » أو « حجّ » بل المراد أنّ الصلاة على ذمّتي . وهذا معنى عقلائي متعارف بين الناس ، فكثيراً ما يقال :
« برئت ذمّتي من الحجّ » أو « الصلاة » أو « على ذمّتي كذا وكذا » فتقدير وجوب الحفظ أو الردّ في الحديث ، خلاف الظاهر ، ولا يحتاج إليه .
وأمّا « اليد » فيحتمل أن تكون استعارةً عن الإنسان بادّعاء أنّه يد ؛ حيث إنّ الأخذ والقبض - بحسب النوع - يتحقّق باليد ، كما أنّ « العين » تستعار للهادي في القافلة ؛ بادّعاء أنّ جميع قواه عين ، وكما في الحديث : « وهم يد على من سواهم » « 1 » بادّعاءين : أوّلهما : كونهم يداً واحدة ، وثانيهما : أنّهم نفس اليد ؛ من جهة أنّ الاستيلاء على الغير والغلبة - بحسب النوع - يكون باليد .
ويمكن أن يكون كناية عن لزوم الردّ ، كما يقال في الفارسية : ( دست دست را
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 404 / 2 ؛ وسائل الشيعة 29 : 75 - 76 ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص في النفس ، الباب 31 ، الحديث 1 و 3 .