وأمّا عدم الإجزاء ؛ فلأنّ العقلاء لا يعملون بالأمارات إلّا من أجل كشفها عن الواقع نوعاً ؛ مع حفظ نفس الأمر والواقع على ما هو عليه من غير تصرّف فيه ، ولا انقلابه عمّا هو عليه ، مع هذا فكيف يمكن الحكم بالإجزاء مع انكشاف الخلاف ؟ !
وبالجملة : لا شكّ في أنّ عملهم بها ، لأجل كونها مرآةً إلى الواقع ؛ بلا تصرّف فيه أصلًا ، فحينئذٍ المطلوب الذي تعلّق به الأمر ، لم يحصل بعد التخلّف ، وما حصل لم يتعلّق به الأمر ، فإذا أعطى مال شخص إلى آخر اعتماداً على إخبار الثقة عن صاحب المال بإعطائه ، ثمّ انكشف خلافه ، فلا يجزى صرف الإخبار في مالكيته ، بل يؤخذ منه ولو قهراً .
وعلى فرض التأسيس للشارع في الأمارات ، فلا بدّ من ملاحظة لسان الدليل ، وبعد التأمّل فيه يحصل القطع بأنّ لسان حجّيتها ، هو التحفّظ على الواقع ؛ وأنّ العمل بقول الثقة لأجل أنّه يخبر عن الواقع ، ويأتي به نفسه ، لا التصرّف فيه وقلبه على طبق المؤدّى ، أو جعل حكم آخر بحيال ما في الواقع على طبق المؤدّى ، وبأنّ معنى كون شيء أمارةً ، ليس إلّا كونه كاشفاً عن الواقع عند المعتبِر ، وأنّ غرضه الوصول إليه بهذا الطريق ، فلو تصرّف مع ذلك فيه وقلب الواقع على طبق المؤدّى لدى التخلّف ، لخرج الطريق عن الطريقية ، والأمارة عن الأمارية ، وحينئذٍ لا معنى للإجزاء ؛ لعدم حكم في مورد الأمارة على طبق مؤدّاه حتّى يكون مجزئاً عن الواقع .
وأمّا إذا كان الدليل أصلًا من الأصول المعتبرة ، فالتحقيق هو الإجزاء فيها ؛ وذلك لحكومة أدلّتها على أدلّة الأجزاء والشروط ، فقوله : « كلّ شيء طاهر حتّى
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 334
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٣٣٤