لا إشكال في عدم الإجزاء في الصورة الأولى ؛ إذ القطع ليس له شأن إلّا الطريقية والكاشفية عن الواقع ، وبعد انكشاف تفويت الواقع وعدم دركه ، لا يكون في المقام إجزاء .
وأمّا إذا كان الدليل في المسألة أمارة ، فانكشف خلافها ، أو قامت أمارة أقوى على خلافها ، فإن كانت من الأمارات العقلائية - كما هو كذلك في خبر الثقة - فلا إجزاء :
أمّا كون خبر الثقة منها ؛ فلأنّ الأدلّة المذكورة في حجّية الخبر ، كلّها في مقام بيان الصغرى ، مثل قوله عليه السلام : « العمري وابنه ثقتان » « 1 » أو « يونس بن عبد الرحمن ثقة » « 2 » وهكذا قول السائل لهم عليهم السلام : « أفلان ثقة آخذ عنه معالم ديني ؟ » « 3 » وهكذا ، فإنّ الظاهر أنّ الكبرى - وهي العمل بقول الثقة - كانت أمراً مفروغاً عنه عندهم بما أنّهم من العقلاء ، وإنّما سألوا عن مصاديقها .
وهكذا آية النبأ « 4 » ؛ إذ الظاهر أنّهم كانوا يعملون بالخبر ، والآية في مقام الردع عن الفاسق ؛ وبيان فسق المخبر في مورد النزول .
وبالجملة : ليس للشارع في باب حجّية الخبر تأسيس ، بل هو أمر عقلائي رائج دائر بين الناس .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 330 / 1 ؛ وسائل الشيعة 27 : 138 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 4 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 147 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 33 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 27 : 147 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 33 .
( 4 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 .