تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
والمعاوضة بينهما ، وليس فيها تخاطب وتعاهد يكون قوامها به ، وقد عرفت أنّ تمام حقيقة المعاملة - أي المبادلة - هي فعل البائع ، وليس وزان القبول إلّا وزان الرضا والإجازة لفعله ، فإذن لا مانع من تحقّق المبادلة فيما إذا لم يكن المشتري أهلًا حين الإيجاب ، ثمّ صار أهلًا بعد الإيجاب حين القبول ؛ فإنّ حقيقة المعاملة - وهي فعل البائع - لا تتوقّف على أهلية المشتري ، وما يتوقّف عليه - وهو القبول - كان في زمن أهليته ، نظير الفضولي ، فإنّه لو فرض وقوع المعاملة من الفضولي في حال جنون الأصيل أو إغمائه ، فأفاق منه وأجازه ، فلا إشكال في صحّته ، وقد فرضنا أنّ وزان القبول هو وزان الإجازة ، بل هو عينها ، وليس إيقاعاً وإيجاداً في مقابل إيقاع البائع حتّى يعتبر فيه صحّة التخاطب والتعاهد مع الطرف الآخر ، فيصحّ هنا ، مثل ما في الفضولي . وأمّا الصورة الثانية - وهي ما إذا صار البائع متّصفاً بأحد هذه الأوصاف بعد إنشائه وإيجابه - فقد يقال هنا : إنّ الإيجاب يصير منسيّاً بعد عروض هذه الأوصاف ؛ بحيث لا يكون له أهلية التعقّب بالقبول « 1 » . ولكن يمكن أن يقال : إنّ حقيقة المعاملة نفس المبادلة بين المالين ، وقد أوجدها البائع في مقام الإيجاد والإنشاء الاعتباري ؛ وإن لم تصر موضوع اعتبار العقلاء إلّا بعد القبول ، فعروض هذه الأوصاف بعدها ، لا يضرّ بأصل حقيقة المعاملة من جهة الإيجاد والإنشاء . نعم ، يعتبر بقاء الموجب على التزامه ورضاه إلى إتمام المعاملة ؛ بأن صار موضوعاً لاعتبار العقلاء ، ففي مثل عدم الرضا بعد الإيجاب لا يصحّ ؛ لخلوّه من الرضا المعتبر بقاؤه إلى إتمام العقد .
هامش
( 1 ) - انظر غاية الآمال 4 : 314 .