الجهة الثالثة : في الإجماعات المدعاة على اعتبار التنجيز
وهذه هي الجهة المهمّة في المقام .
لا إشكال في أنّ المسألة غير معنونة في كلام القدماء في باب البيع ، كما اعترف به الشيخ رحمه الله « 1 » وإنّما عنونت في باب الوكالة ، والإجماعات المدّعاة إنّما ذكرت في كلام المتأخّرين ، لا قدماء الأصحاب ( رضوان اللَّه عليهم ) وليست المسألة مسألة تعبّدية حتّى ينعقد فيها الإجماع ، بل لو كانت ممّا اتفق عليه أيضاً فهو لأجل الوجوه والاعتبارات التي كانت في نظرهم ، مثل اعتبار الجزم ، أو توقيفية الأسباب ، أو قصور الأدلّة والإطلاقات ، وغير ذلك ، وعلى هذا فلا يكشف مثل هذا الإجماع عن قول المعصوم عليه السلام .
مع أنّ المهمّ في الإجماع - من حيث كشفه عن قوله عليه السلام - هو اتّفاق القدماء من أصحاب الإمامية ، وليس هنا كذلك .
وعلى فرض تحقّق الإجماع على اعتبار التنجيز ، فلو كان المنشئ متردّداً في حصول شرطه ، أو عالماً بعدمه ، مثل الملكية ، أو الزوجية ، أو شرط آخر ، وكان ممّا لا يصحّ اعتباره في العقد بدونه ، وفرضنا عدم صحّة تعليق العقد عليه ، فيصحّ إيقاعه منجّزاً ولو كان في الواقع معلّقاً ؛ لاعتبار العقلاء بعد عقده كذلك .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 163 .