وبالجملة : حيث إنّهما في مقاولتهما عيّنا عوضاً معيّناً ، فيخرج هذا الإعطاء عن عنوان « القرض » ؛ لأنّ العوض فيه هو المثل أو القيمة ، إلّا أنّه لا وجه لخروجه عن الهبة المعوّضة ؛ لأنّها ليست إلّا هبتين مستقلّتين وتمليكين مجّانيين ، وفي المقام يمكن ذلك ، فجعله مصداقاً للتبديل الملكي في غاية الإشكال .
ولا يقاس الإعطاء من طرف واحد بالإعطاء من الطرفين ويقال : كيف يستفاد البيع من إعطاء الطرفين مع أنّه يمكن أن يكون هبة معوّضة ؟
وذلك للفرق بينهما ؛ فإنّه لو كان في البين تعاط ، فنفس هذا التبديل المكاني بطبعه الأصلي تبديل لأحد طرفي الإضافة الاعتبارية بطرفها الآخر ، والمفروض أنّهما قصدا به التبديل البيعي ، وأوجدا ما هو مصداق له ، فإخراجه عن البيع وإدخاله في الهبة المعوّضة ، يحتاج إلى مئونة زائدة ، وهذا بخلاف ما إذا كان الإعطاء من طرف واحد ، فإنّه ليس هناك تبديل خارجي حتّى يكون قصد إنشاء التبديل الاعتباري منه كافياً « 1 » .
وقد رجع عنه في حاشيته قائلًا بعدم الفرق بين المقامين ، فراجع « 2 » .
أقول : ليس صرف النقل المكاني بطبعه الأصلي بيعاً عند العرف ، بل بما أنّ مبدأ هذا التبديل اعتبار المبادلة وتبديل الإضافتين ، يكون من مصاديق البيع ؛ إذ ربّ تبديل مكاني خالٍ عن هذا القصد والاعتبار ، وليس ببيع عندهم ، كما لا يخفى ، فالمناط هو مبدأ النقل والفعل ، وإذا كان المحقّق للمصداقية هو قصد المتعاملين واعتبار التبديل لا نفس النقل المكاني ، فلا مانع من ذلك في
هامش
( 1 ) - منية الطالب 1 : 165 - 166 .
( 2 ) - نفس المصدر : 166 ، الهامش 1 .