تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الآخذ - فحينئذٍ لا تتحقّق المعاملة ؛ إذ يلزم تحقّقها بإيجابين فعليين ؛ أعني إعطاءهما ، مع أنّ المعتبر في وقوع المعاملة هو الإيجاب والقبول ، فتبيّن أنّ المعاطاة لا يمكن وقوعها إلّا بالإعطاء والأخذ ، فيكون الإعطاء إيجاباً فعلياً ، والأخذ قبولًا له كذلك « 1 » . أقول : قد أسلفنا سابقاً « 2 » أنّ حقيقة البيع العرفي ، ليست إلّا نفس مبادلة العينين ، وأنّ المتداول بين المجتمع الإنساني في جميع الأزمنة ، هي هذه ، وعناوين « البائع » و « المشتري » و « الموجب » و « القابل » قد حدثت بعد حدوث الثمن ، وقبله ليست المعاملة إلّا نفس المبادلة الواقعة بين العينين ، كما أنّه هو المتعارف الآن في القرى والقصبات ، حيث يتبادلون الحنطة مثلًا بالعنب ، وأمثال ذلك ، وباعتبار حصول المبادلة يطلق « البيع » على البيع بالصيغة ، ولا يطلق على ما لم تقع فيه المبادلة ، فحقيقة البيع نفس المبادلة ، وعلى هذا يصحّ عرفاً إيقاعه بإيقاع المبادلة في الطرفين ؛ بأن يقال : « بادلت هذا بهذا » في كلّ من طرفي البائع والمشتري ، فهو عند العرف والعقلاء بيع صحيح ، كما يصحّ إيقاع الوكيل ذلك بقوله : « بادلت هذا بهذا » من غير احتياجه إلى المطاوعة ، فاعتبار القبول والمطاوعة ساقط في نظر العرف ، ويحصل بإيجابين ، وإيجاب وقبول . وبالجملة : المعتبر هو تحقّق المبادلة عندهم ، كما هو مقتضى حقيقة البيع ، وعليه فلا مانع من تصوّر إيقاع المعاملة البيعية بإعطاءين من غير احتياج إلى القبول .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 70 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 28 .