نعم ، المتعارف المتداول بين الناس تحقّقه بالأخذ والإعطاء ، كما في النسيئة المتداولة بين العرف ، ولكن تحقّقه بإعطاءين أيضاً لا يخلّ بالمقصود ، ولا يلزم منه محذور .
إشكال المحقّق النائيني على الإعطاء من طرف واحد ونقده
وقد يقال : إنّ المدار على إمكان إنشاء عنوان « البيع » أو « الإجارة » ونحوهما بالفعل من طرف واحد ، أم لا ؛ وذلك لما أشرنا إليه سابقاً وسيجيء في طىّ المباحث الآتية ، من أنّ المناط في تحقّق عنوان عقد من العقود بالفعل ، كون الفعل مصداقاً لهذا العنوان ؛ بحيث يحمل عليه بالحمل الشائع الصناعي ، كحمل « الإنسان » على « زيد » وأمّا مجرّد قصد عنوان من الفعل - من دون أن يكون هذا الفعل عرفاً من مصاديق هذا العنوان - فلا أثر له في باب العقود ؛ لأنّ عناوين العقود من المنشآت ، والمنشأ إنّما يتحقّق بما هو آلة لإنشائه .
ومن هنا يظهر : أنّ مثل الصلح والهبة المعوّضة والنكاح والضمان ونحو ذلك ، لا يمكن إيجاده بالفعل ؛ لعدم وجود فعل يكون مصداقاً لهذه العناوين ، فقصد إيجادها بالفعل لا يفيد .
إذا عرفت ذلك فعمدة الإشكال في جريان حكم المعاطاة في الإعطاء من طرف واحد ، أنّ الإعطاء كذلك ليس مصداقاً لخصوص تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله الذي يسمّى « بيعاً » وإن قصد به التعويض بالثمن الكلّي أو الشخصي ، وأخذ الآخر المثمن بقصد القبول ، وأعطى الثمن بعد ذلك بعنوان الوفاء ؛ لأنّ نسبة هذين الإعطاءين إلى البيع والهبة المعوّضة متساوية ، ومجرّد مقاولتهما على كونه بيعاً وقصدهما البيع من إيجاد الفعل ، لا يفيد بعد عدم كونه مصداقاً له .