الإنسان حين إعطاء الأجرة شيء من ذلك ، مع أنّه لا ينطبق أحد هذه العناوين عليه ، فهو نحو إباحة وإجازة في إتلاف الماء ودخول الحمّام بالضمان .
وهكذا مثال الماء المأخوذ مع غيبة صاحبه ، بل مع حضوره أيضاً ، فإنّه ليس من مصاديق البيع أو نحوه ؛ لعدم تعيين مقداره ، ووزنه ، وهكذا ، فهو أيضاً إتلاف مع الضمان .
نعم ، مثال أخذ الخضر ينطبق عليه عنوان البيع ، لكن ليس من قبيل إيصال الثمن وأخذ المثمن ، بل هو إعطاء وأخذ ؛ إذ لا يلزم الأخذ باليد ، بل يكفي مطلق ما يعدّ أخذاً .
فتحصّل من ذلك : أنّ المعاطاة كما تقع بالتعاطي من الطرفين ، كذلك تقع بالإعطاء والأخذ ، وكلاهما رائج معمول به بين العرف والعقلاء ، ولا يقتصر على لفظ « التعاطي » لعدم وروده في نصّ ، ولا معقد إجماع . وأمّا الإيصال من غير فعل فلا اعتبار به .
حكم المقاولة على التبادل
بقيت صورة المقاولة على التبادل ، كما ذكرها الشيخ رحمه الله « 1 » ، وهي فيما لو تقاولا على مبادلة شيء بشيء من غير إيصال ، وهذه أيضاً ممّا لا تصحّ ولا تعتبر ؛ لعدم تحقّق الإنشاء لا لفظاً ولا فعلًا ، وصِرف المقاولة والبناء عليها ليس بإيقاع وإنشاء .
نعم ، لو كان الإنشاء والإيقاع بصورة المقاولة ، فيأتي تحقيقه في شروط الصيغة ؛ وأنّه هل يكفي مطلق اللفظ ، أو لا ؟
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 76 .