صورة الإعطاء والأخذ ، فهو أيضاً مصداق للبيع ، كما أنّ النسيئة متداولة بين العرف والعقلاء ، فهي بيع عندهم ، مع أنّه ليس فيها إلّا إعطاء من طرف ، وأخذ من آخر .
ثمّ إنّ القول بعدم حصول النكاح والصلح بالفعل عند العرف ، لا وجه له مع قطع النظر عن التعبّد الشرعي ؛ إذ فرق بين قصد الفحشاء بفعل النكاح والتزويج ، وبين إيجاد علقة الزوجية به ، فبعد حصول التراضي من الطرفين والمقاولة فيه ، فما المانع من إيقاع علقة الزوجية بالفعل وما هو الأثر الجائي من قبل اللفظ لولا التعبّد الشرعي به ؟ ! كما أنّ أكثر زواج الأمم غير المتنحّلين بالشريعة الإسلامية وبعض آخر من الشرائع كان على هذا النحو « 1 » . وكذا الصلح وسائر عناوين المعاملات .
وبالجملة : الوجدان حاكم بأنّ المعاطاة في النكاح والصلح والبيع وأمثالها ، مصداق لهذه العناوين عند العرف والعقلاء .
وأمّا قضية الإيصال - كما إذا كانت العينان عندهما ، وقصد كلّ منهما التملّك - فالظاهر عدم الصحّة ؛ لأنّ تحقّق البيع موقوف على إيقاعه ، وهو إمّا بالفعل ، أو اللفظ ، وصِرف القصد من دون مبرز خارجي له ، غير كافٍ في إيقاعه وإنشائه .
وأمّا أمثلة الشيخ رحمه الله « 2 » فقابلة للمناقشة :
أمّا مثال دخول الحمّام ووضع الأجرة في المكان المعدّ له ، فليس من العناوين المتعارفة من قبيل « البيع » و « الإجارة » وأمثالهما ؛ إذ لا يختلج ببال
هامش
( 1 ) - يأتي بعض الكلام فيه في الأبحاث الآتية . [ المقرّر حفظه اللَّه ]
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 75 .