الناس من هذه المعاملة التي يدور عليها رحى معايشهم ، فكلّما ثبت ردع الشارع عنه أو اعتباره فيها من الشرائط فبها ، وإلّا فالمرجع في تمييز المعتبر من غيره العقلاء ، وإذا راجعنا العقلاء نجد أنّ مثل تقديم الإيجاب على القبول أو تواليهما أو التنجيز ، لا اعتبار به أصلًا ، بل الواقع بين الناس غالباً وكثيراً هو خلافه ؛ فإنّ التجّار كثيراً ما يرسلون الثمن إلى بلد ويتعاملون مع بائع المتاع معاطاة ، ويرسل المثمن بعد مضيّ زمان طويل أكثر من شهر أو شهرين ، وهكذا ، ولم يثبت ردع الشارع عنه ، بل ثبت عدمه مع ملاحظة تداوله كذلك في زمان حضوره ، والمفروض أنّ الممضى من المعاطاة هو هذا وأمثاله .
مع أنّ بعض الشرائط المعتبرة في البيع بالصيغة - مثل التنجيز ، وتقديم الإيجاب ، وأمثال ذلك ممّا هو من المسلّمات عندهم - قد ثبت اعتباره في البيع بالإجماع ، والحال أنّ أكثر المجمعين بل جلّهم ، لا يرون المعاطاة بيعاً ، مع اختلاف في كلماتهم ، فكيف يقال بشمول معقد الإجماع لها ؟ !
وبالجملة : فالقول باعتبار شروط البيع بالصيغة بقول مطلق في المعاطاة ، خلاف التحقيق ، بل الإنصاف القول باعتبار كلّ ما اعتبر عند العرف والعقلاء فيها ، وكذا كلّ ما ثبت من الشرائط بدليل لفظي يشمله ، مثل عدم الربا ، والغرر ، وأمثاله ممّا رتّب على عنوان « البيع » وأمّا غيره ممّا هو ثابت بالإجماع والشهرة فلا اعتبار به .
وأمّا الأحكام مثل الخيار ، فعلى ما حقّقناه « 1 » - من لزوم المعاطاة - فهي مثل البيع بالصيغة في ترتّب ذلك عليها ، وأمّا لو قيل بجوازها ، ففي ترتّب مثل الخيار
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 150 .