ولا مشترٍ حتّى يصدق « البيّعان » ولا مبيع فيصدق « كلّ مبيع تلف قبل قبضه . . . »
فكلّما لا يصدق على الفاسد من البيع لجهة أخرى كالربوي مثلًا وما فسد لخلل في الصيغة أو المتعاقدين فكذلك لا يصدق ولا يترتّب هنا .
وإن شئت قلت : بانصراف البيع عن ذلك فيما اخذ موضوعاً للأحكام والآثار .
وإن كان الأوّل ، وهو القول بترتّب الإباحة الشرعية ، فإذن لا إطلاق في البين حتّى يتمسّك في المشكوك به ؛ لأنّ إطلاق مثل الإذن لا يشمله ؛ لفرض عدمه ، وما هو من الإباحة فهو مجعول شرعي رغماً لأنف المالكين ، وعلى هذا فاللازم الرجوع إلى العرف والعقلاء في ذلك ، فكلّ ما يعتبر عند العقلاء أو اعتبره الشارع وثبت اعتباره بدليل لفظي شامل للمقام ، فهو معتبر فيه ؛ وذلك لأنّ الشارع جعل الإباحة في هذه المعاملات العرفية المتداولة بين العقلاء ، فكلّ ما هو معتبر عندهم فيه فهو معتبر فيه مع ما أضاف إليه الشارع . وأمّا الأحكام المترتّبة على البيع فالبحث فيها هو البحث في الصورة الأولى .
حكم المعاطاة بناءً على كونها بيعاً ، لازماً أو متزلزلًا
وكذا الكلام في القسمين الأخيرين ؛ وهما صورة وقوع المعاملة بيعاً لازماً صحيحاً ، وكذا صورة وقوعها متزلزلًا جائزاً ، إذ على الاحتمالين تكون بيعاً - لازماً أو جائزاً - لم يردع عنه الشارع ، فيعتبر فيه كلّ ما اعتبر فيه عند العقلاء .
ولا يمكن القول باعتبار كلّ ما ثبت اعتباره في البيع بالصيغة فيه ، كما هو مذاق القوم في تحرير محلّ النزاع ، حيث قالوا : « إنّ محلّ النزاع فيما استجمع فيه شرائط البيع غير الصيغة » « 1 » . لأنّ محلّ البحث ما هو المتعارف المتداول بين
هامش
( 1 ) - انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 68 .