المقام الثالث : حول جريان أحكام البيع في الإباحة المعاطاتية
وأمّا المقام الثالث : وهو ترتّب أحكام البيع - مثل « البيّعان بالخيار . . . » - فهي مخصوصة بالبيع ؛ لأنّها مترتّبة على البيع ، وهذه ليست بيعاً لا شرعاً ولا عرفاً ، كما هو واضح . هذا تمام الكلام فيما إذا قصدا الإباحة المطلقة .
حكم المعاطاة التي قصد بها التمليك والتملّك
وأمّا إذا قصدا التمليك والتملّك من المعاملة ، فتارةً : يقال بإلغاء الشارع مقصودهما وإبداعه الإباحة ، فيكون إباحة شرعية ابتدائية موضوعها هذه المعاملة ، وتارةً : يقال بترتّب الإباحة المالكية عليها المكشوفة عن المراضاة الكائنة في البين .
فإن كان الثاني ، فهي كصورة وقوعها مقصوداً بها الإباحة من حيث الشروط والأحكام ؛ لأنّها إباحة مالكية مثلها ، إلّا فيما يترتّب على عنوان البيع من الأحكام ، كقوله : « البيّعان بالخيار . . . » « 1 » إذ يحتمل شموله لها ؛ لكونها بيعاً عرفاً .
ولكنّ الإنصاف انصراف مثله عنها ؛ إذ لم يسمّ الفاسد من البيع شرعاً بالبيع في محيط الشرع ؛ لعدم حصول المبادلة ، فلا يشمله ما يترتّب على عنوان البيع ، مثل هذا ، ومثل قوله : « كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » « 2 » فليس هنا بائع
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 170 / 6 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 20 / 85 ؛ الاستبصار 3 : 72 / 240 ؛ وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 2 ) - عوالي اللآلي 3 : 212 / 59 ؛ مستدرك الوسائل 13 : 303 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 9 ، الحديث 1 .