مخصوص بالبيع وما يشابهه من المعاملات ، كالصلح ، ولا دليل على اعتباره حتّى في الإباحة . وكالربا الواقع في المكيل والموزون ، فهو أيضاً ممّا يعتبر في البيع وما يفيد التمليك ، لا الإباحة ؛ إذ لا إطلاق في الكتاب والسنّة للربا حتّى يتمسّك به ، وقوله تعالى :
وَحَرَّمَ الرِّبا
وكذا ما بعده من قوله :
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا
« 1 » مختصّ بالبيع بقرينة التسوية المحكية عنهم ، وقوله :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
« 2 » وغاية ما يمكن التجاوز عنه ، تعميمه في المعاملات ، وأمّا إطلاقه لكلّ زيادة حتّى في مثل الإباحة فهو خلاف التحقيق ، وكذا الروايات الواردة في الربا « 3 » ، مثل قوله : « والشعير بالحنطة مثلًا بمثل » « 4 » وكذا قوله : « الفضة بالفضة مثل بمثل والذهب بالذهب مثل بمثل » « 5 » وأمثال ذلك كلّها منصرفة إلى موارد التمليك ، ولا إطلاق لها .
وبالجملة : النظر في الآيات والروايات يعطي الجزم بعدم وجود إطلاق شامل لما نحن فيه ، وعلى هذا فلا يمكن القول بجريان تمام الشروط في الإباحة .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 276 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 18 : 137 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 8 و : 165 ، أبواب الصرف ، الباب 1 .
( 4 ) - الكافي 5 : 189 / 10 ؛ وسائل الشيعة 18 : 141 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 9 ، الحديث 2 .
( 5 ) - الفقيه 3 : 183 / 828 ؛ وسائل الشيعة 18 : 165 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 1 ، الحديث 1 .