وأنّ تمام الموضوع لجواز التصرّف الإذن والإباحة .
أو يقال : بأنّ الإطلاق قام بالنسبة إلى الجملة الأولى ، لا الثانية ، فيمكن اعتبار شيء آخر غير الإذن ، ولم يكن في مقام بيان تمام المراد حتّى يتمسّك بإطلاقه في رفعه ؟
أقول : هذا أيضاً - مثل دليل السلطنة - ليس دليلًا تعبّدياً ، بل هو إمضاء لما عند العقلاء ؛ فإنّ حرمة التصرّف في مال غيره بدون إذن منه ، أمر ارتكازي عند العقلاء ، وكذا حلّية التصرّف مع الإذن ، فتمام الموضوع للحرمة هو عدم الإذن ، وللحلّية الإذن ، وعليه فإطلاقه تامّ في الجملتين ؛ لأنّه في مقام البيان فيهما ، وذلك لأنّه في مقام بيان ما عند العقلاء من هذين الحكمين ، ومع فرض أنّ الموضوع للحلّية هو الإذن عندهم - من دون اعتبار شيء آخر - فيكون في لسان الدليل الإمضائي أيضاً كذلك ، فكلّ ما شكّ في اعتباره فيه من شرائط الصيغة ، فيتمسّك بإطلاقه في نفيه .
توضيح ذلك : أنّ شروط البيع وما هو معتبر فيه على أقسام ثلاثة بالنسبة إلى الإباحة : بعضها ممّا لا بدّ منه فيها ، وبعضها ليس كذلك ، وبعض آخر منها مشكوك ، ولا يخفى أنّ التمسّك بإطلاق الدليل لنفي الشرطية ، يكون في ثالث الأقسام ، لا فيما ثبت لزومه ، فالإذن فقط لا يكفي ، بل مثل تطابق الإنشاءين - بأن يتطابقا في المنشأ ممّا هو من شروط البيع - لازم هنا ؛ لأنّه شرط عقلائي ، فلو أباح كتاباً عوضاً لإباحة الدار فيلزمه قبوله كذلك ، فلو أباح ثوباً عوضه لم يقع ؛ لأنّ الإذن كان على إباحة غيره .
وأمّا مثل التنجيز وعدم التعليق - ممّا يقال باعتباره في البيع - فلا اعتبار له
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 263
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٢٦٣