سلب المنافع والتصرّفات عدم اعتبارها عند العقلاء ، فإذا أباح له جميع التصرّفات والانتفاعات بأنحائها فالعقلاء يعتبرون الملك ، فيجيء التناقض بين قصد عدمها وإباحة مطلق التصرّفات ؛ فإنّها عبارة أخرى عن الملكية .
لكنّ التدبّر يعطي الفرق بين سلب الانتفاع والتصرّف عن شيء ، وبين إباحته فيه في اعتبار الملكية وعدمها ؛ لأنّ اعتبار الملكية وجوداً دائر مدار الانتفاع وقابلية التصرّف ، فما ليس فيه قابلية التصرّف لا يعتبر فيه الملكية ، والزوجية ، وأمثالها من الاعتبارات العقلائية ، وأمّا إباحة التصرّفات والانتفاعات فقد يلازم سلبها عن نفسه ؛ فتقع بحيث يسلب الاختيار عن نفس المبيح ، فهو أيضاً يفيد الملك باعتبار سلبها عن نفسه وإثباتها للغير ، وأمّا إذا كان لنفسه أيضاً اختيار ، فيتصرّف فيه كيفما شاء ، ويحلّ إباحته متى أراد ، كما هو مورد البحث ، فلا يعتبر فيه الملكية ، ولذا يجوز له إباحة جميع التصرّفات لأشخاص متعدّدين ، مع عدم معقولية أملاك متعدّدة في شيء واحد .
وكيف كان فقد قال الشيخ رحمه الله في المقام : « لا بدّ عند الشكّ في اعتبار شرط فيها من الرجوع إلى الأدلّة الدالّة على صحّة الإباحة العوضية من خصوص أو عموم ، وحيث إنّ المناسب لهذا القول التمسّك في مشروعيته بعموم « الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » كان مقتضى القاعدة هو نفي شرطية غير ما ثبتت شرطيته ، كما أنّه لو تمسّك لها بالسيرة كان مقتضى القاعدة العكس .
والحاصل : أنّ المرجع على هذا عند الشكّ في شروطها ، هي أدلّة هذه المعاملة ؛ سواء اعتبرت في البيع ، أم لا » « 2 » انتهى .
هامش
( 1 ) - الخلاف 3 : 176 ؛ عوالي اللآلي 1 : 222 / 99 ؛ بحار الأنوار 2 : 272 / 7 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 67 .