إنّي أشتري هذا وهذا ، لا نفس القرآن ، ولا فرق في لزوم ذلك بين وقوع البيع بالصيغة أو المعاطاة ، كما أنّ تعيين المبيع وتقديره وكذا الثمن يقع قبل البيع بأيّ نحو كان .
وثانياً : الرواية منصرفة عن بيان هذا الأمر ؛ وأنّه يشترط في الإيجاب اللفظ والقول ، أم لا .
وثالثاً : فرق بين ما إذا لم يمكن تعيين المبيع ووقوع المعاملة بالمعاطاة ، فلا بدّ من إيقاعه بالصيغة والقول ، وبين ما إذا كانت المعاطاة فيه ممكنةً ؛ بحيث يتعيّن المبيع بدون القول ، وبيع المصحف لعلّه من قبيل الأوّل ؛ إذ الجلد وغيره ليس منحازاً عن المصحف حتّى يمكن فيه الأخذ والإعطاء ، فلا محيص من إيقاع البيع باللفظ حتّى يقع الثمن في مقابل هذا ، دون نفس المصحف ؛ أعني كلام اللَّه .
وهكذا الكلام في رواية أطنان من القصب « 1 » ، إذ هو من قبيل بيع الكلّي في المعيّن ، ولا تجرى فيه المعاطاة عادةً ؛ لعدم تعيينه ، فلا بدّ من وقوعه بالقول واللفظ .
ومنها : ما ورد في بيع الثمار وهو رواية سماعة قال : سألته عن بيع الثمرة ، هل يصلح شراؤها قبل أن يخرج طلعها ؟ فقال : « لا ، إلّا أن يشتري معها شيئاً من غيرها رطبةً أو بقلًا ، فيقول : أشتري منك هذه الرطبة وهذا النخل وهذا الشجر بكذا وكذا ، فإن لم تخرج الثمرة كان رأس مال المشتري في الرطبة والبقل . . . »
الحديث « 2 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 7 : 126 / 549 ؛ وسائل الشيعة 17 : 365 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 19 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الكافي 5 : 176 / 7 ؛ الفقيه 3 : 133 / 578 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 84 / 360 ؛ وسائل الشيعة 18 : 219 ، كتاب التجارة ، أبواب بيع الثمار ، الباب 3 ، الحديث 1 .