واحدة في مقابل المبيع ، وليس فيه إشعار بوقوعه بالقول واللفظ « 1 » .
ومنها : ما احتمله السيّد رحمه الله « 2 » في الرواية الواردة في بيع المصحف وبيع أطنان من القصب ، كموثّقة سماعة قال : سألته عن بيع المصاحف وشرائها ، فقال : « لا تشترِ كتاب اللَّه ، ولكن اشتر الجلد والحديد والدفّتين وقل : أشتري منك هذا بكذا وكذا » « 3 » .
وجه الدلالة قوله : « وقل أشتري منك » الظاهر في وقوع المعاملة باللفظ ، مع إلغاء الخصوصية منه .
وفيه أوّلًا : أنّه ليس في هذا القول ظهور في إيقاع المعاملة باللفظ ، بل هو مقاولة قد وقعت قبل البيع عادةً ، والمراد أنّه إذا أردت شراء القرآن فقل لبائعه :
هامش
( 1 ) - لعلّ وجه الإشارة والإشعار في نظر الشيخ ، أنّ المعاطاة حيث كانت بالفعل دون اللفظ ، فلا محيص عن وقوعها جملة واحدة في مقابل المبيع ؛ بمعنى أنّ الثمن وربحه جميعاً يقع في مقابل المبيع ، وما يمكن فيه التفكيك بين الربح وأصل الثمن إمّا في المقاولة والمراوضة ، أو في صيغة البيع ، وفي الأوّل جائز ، ولا كراهة فيه ، وإنّما يكره في الصيغة ، وحيث نبّه على جعله جملة واحدة فيشعر بوقوعه بالصيغة ، وإلّا فلا مورد لهذا الكلام ؛ إذ في المعاطاة يجعل قهراً ، ولا يحتاج إلى التنبيه ، وفي المراوضة والمقاولة لا كراهة فيه ، ويبقى جعله في الصيغة ، وهو ممّا يكره ، ولذا نبّه عليه .
وكلام الشيخ رحمه الله أيضاً يشعر بهذا ، حيث قال : « فإنّ الظاهر - على ما فهمه بعض الشرّاح - أنّه لا يكره ذلك في المقاولة التي قبل العقد ، وإنّما يكره حين العقد » ( المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 65 ) وحاصل مراده أنّ الكراهة خاصّة بحين وقوع الصيغة والعقد ، وحيث صرّح بالكراهة فلا بدّ من أن يراد به العقد . [ المقرّر حفظه اللَّه ]
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقق اليزدي 1 : 362 .
( 3 ) - الكافي 5 : 121 / 2 ؛ وسائل الشيعة 17 : 158 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 31 ، الحديث 2 .