قبل أن تستوجبها » لفظ الإيجاب والقبول ، بل هو نفس الإنشاء ، وباعتبار إثباته وإنفاذه أو باعتبار الوجوب المترتّب عليه ، يقال له الإيجاب ؛ بمعنى أنّ الإنشاء حيث يثبت وينفذ أو يجب العمل به بعده ، يسمّى بالإيجاب ، وبهذا الاعتبار يطلق « الإيجاب » على اللفظ أيضاً ، مثل « بعت » وإلّا فليس معنى لفظ « بعت » الإيجاب ، بل باعتبار أنّ إنشاء البيع يقع به يسمّى بالإيجاب ، فالمواجبة ليست ظاهرةً في اللفظ ، بل هي ظاهرة في مطلق إنشاء البيع وإثباته ؛ سواء كان باللفظ ، أو بالإعطاء والأخذ .
وثالثاً : مع تسليم ظهور الإيجاب والاستيجاب في اللفظ فقوله :
« أو تشتريها » ظاهر - بقرينة مقابلته لقوله : « تستوجبها » - في المعاطاة ؛ وأنّه لا تواجبه البيع قبل إيقاع الإيجاب أي الصيغة مع مالكه ، أو اشترائه بالمعاطاة منه .
هذا مع أنّ الإنصاف : أنّ الرواية ليست بصدد بيان هذه الأمور ، ولا عناية لها بذلك ، بل سيقت لبيان عدم جواز بيع ما ليس عندك ، فلا إشعار فيها .
وكذا رواية العلاء الواردة في نسبة الربح إلى أصل المال ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجل يبيع البيع فيقول : أبيعك بده دوازده ، أو ده يازده ، فقال :
« لا بأس ؛ إنّما هذه المراوضة ، فإذا جمع إليه البيع جعله جملة واحدة » « 1 » .
ولعلّ وجه الإشعار في نظر الشيخ إرادة الكلام النحوي من قوله : « جملة واحدة » وإلّا فلا وجه له ، والمراد أنّه إذا عزم على البيع يجعل الثمن والربح جملةً
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 7 : 54 / 235 ؛ وسائل الشيعة 18 : 63 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 14 ، الحديث 5 .