موقوف على الحصر ، وعدم إرادة فرد خاصّ من الكلام ، ومع الإشكال في كلتا المقدّمتين لا يبقى مورد للدلالة .
وعلى فرض تسليم الحصر فلا دلالة له على المدعى من هذه الجهة ؛ إذ الحصر لا بدّ وأن يكون إضافياً بالنسبة إلى صورة عدم وقوع البيع ؛ ويصير المحلّل والمحرّم نفس البيع ، والتعبير عنه بالكلام لعلّه من جهة وقوع نوع هذه المعاملة - أعني بيع ما ليس عنده ؛ وهو مال الغير - بالكلام والصيغة ، وندرة المعاطاة فيها ، فباعتبار أغلب الأفراد عبّر عنه بالكلام ، ومن المعلوم أنّه لو وقع معاطاةً يكون من المحلّل والمحرّم ، فهو أيضاً ممّا فيه بأس بحسب الرواية ؛ فإنّه بيع ، فلا مجال للاستدلال بالرواية على بطلان المعاطاة إن لم تكن دليلًا على صحّتها ؛ إذ هي من أقسام البيع ، وإذا كان المحلّل والمحرّم - بمضمون الرواية - هو البيع فالمعاطاة أيضاً تكون من المحلّل والمحرّم .
ومنها : ما وردت في باب المزارعة ، كمثل ما في « التهذيب » عن ابن محبوب ، عن أبي الربيع الشامي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : عن الرجل يزرع أرضاً ، فيشترط عليه للبذر ثلثاً ، وللبقر ثلثاً ، قال : « لا ينبغي له أن يسمّي بذراً ولا بقراً ؛ ولكن يقول لصاحب الأرض : ازرع أرضك ولك منها كذا وكذا ؛ نصف ، أو ثلث ، أو ما كان من شرط ، ولا يسمّي بذراً ولا بقراً فإنّما يحرّم الكلام » « 1 » .
وهنا احتمالان :
الأوّل : كون السؤال عن المنوي ؛ وأنّ نية الزارع إذا كانت كذا هل تضرّ بالمعاملة ، أو لا ؟ فأجاب : بأنّ المحرّم هو الكلام فقط ، والقصد والنية لا أثر لها .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 7 : 194 / 857 ؛ وسائل الشيعة 19 : 43 ، كتاب المزارعة ، الباب 9 ، الحديث 10 .