تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أقول : لهذه الجملة - مع قطع النظر عن الصدر والمورد - ظهوران ؛ أحدهما : ظهور الكلام في الطبيعة المطلقة ، وثانيهما : ظهور السياق في أنّ الكلام مؤثّر في الحلّية والحرمة بما له من المعنى في باب العقود ، وقد أشرنا إليه في تعريف البيع ، وأنّ الجملتين بمعنى واحد ، فلا تفكيك بينهما . ومقتضى إطلاقه أعمّيته في التكليف والوضع ؛ وذلك لما أشرنا إليه من أنّ ألفاظ « الحلّية » و « الحرمة » في مورد التكليف والوضع بمعنى واحد ، وهما الممنوعية ، واللاممنوعية ، لكن تعلّقهما بشيء نفسي - كالخمر والماء مثلًا - يفيد التكليف ، وبما له سمت الجزئية أو الشرطية أو المانعية ، أو بما يتوقّع منه الصحّة والفساد يفيد الوضع ، فإذا قيل : « الخمر حرام » يستفاد أنّها ممنوعة بنفسها ، وإذا قيل : البيع المجهول مثلًا حرام أو قيل بحرمة وبر ما لا يؤكل لحمه في الصلاة مثلًا ، يستفاد منه أنّه لا يؤثّر ، وأنّه ممنوع في الصلاة ، فعلى هذا لا يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، أو التجشّم لوجود الجامع بينهما . وكذا مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين سببية الكلام في الحلّية والحرمة مع الواسطة ، أو بلا واسطة ، فمفاد الجملتين أنّ طبيعة الكلام يؤثّر في الحلّية والحرمة تكليفاً أو وضعاً مع الواسطة ، أو بلا واسطة ، فأقسام تأثير الكلام ثمانية : الأوّل : الحلّية التكليفية بلا واسطة ، مثل إذن المالك في التصرّف وإباحته ، أو تحليل الأمة . الثاني : الحرمة التكليفية كذلك ، كالظهار . الثالث : الحلّية الوضعية كذلك ، كما في النكاح ، فإنّ العقد مؤثّر في الزوجية ابتداءً ، وكما في البيع . الرابع : الحرمة الوضعية كذلك ، كالشرط المخالف للكتاب ، فإنّه مؤثّر في