لو لم يكن الشرط غير قابل للحلّ والنقض فلا معنى لهذا الالتزام والتكليف ، فما كان أمره بيده من الحلّ والبقاء فلا يلزم على العمل به دائماً . هذا بالنسبة إلى لفظ الحديث .
وأمّا مع المراجعة إلى الأخبار فيستفاد من بعضها مدلوله المطابقي وهو النفوذ والالتزام أعني الحكم الوضعي والتكليفي معاً ، ومن بعضها مدلوله الالتزامي مع المطابقي وهو لزوم الشرط وعدم قابليته للحلّ .
الدليل الثامن : قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 »
قد تقدّم أنّ فيه احتمالين : « 2 »
الأوّل : كون المراد ب
الْبَيْعُ
الزيادة الحاصلة به بقرينة الصدر والذيل ؛ حيث كان في مقابل من سوّى بين البيع والربا ، فكأنّه سوّى بين الزيادة الحاصلة بالبيع والزيادة الحاصلة بالربا ، والآية في مقام نفي هذه التسوية ؛ بأنّ ما يحصل بالبيع من الزيادة حلال يجوز التصرّف فيه ، دون ما يحصل بالربا ، ويستلزمه حلّية البيع ؛ أعني نفوذه وصحّته ، إذ الحلّية ليست حلّية مستقلّة ، بل هي ناشئة من صحّة البيع ونفوذه ، وعلى هذا الاحتمال فتمام الموضوع لحلّية التصرّف ما حصل بالبيع من غير تقيّد فيه ، فهو بعد الفسخ أيضاً باق على هذه الحلّية .
والشبهة المصداقية هنا - من حيث بقاء البيع وعدمه بعد الفسخ - نظير الشبهة في
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 3 » والجواب هو الجواب .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 114 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .