منه ذلك .
وأمّا الخامس - وهو حمل الكلام في مورد التحليل على المقاولة ، وفي مورد التحريم على الإيجاب والقبول « 1 » - ففيه : مع أنّه خلاف ما بنى عليه البحث ، حيث جعل البحث في جملتين منحازاً عن الصدر ، وهذا الوجه مبنيّ على النظر إليه ، أنّه خلاف ظاهر السياق ؛ إذ الظاهر وحدة السياق منهما من جهة معنى الكلام ، وكذا ليست المقاولة محلّلة ، بل هي ليست بمؤثّرة في شيء .
بقي المعنى الأوّل - وهو أن يراد من الكلام في المقامين ، اللفظ الدالّ على التحريم والتحليل ؛ بمعنى أنّ تحريم شيء وتحليله لا يكون إلّا بالنطق بهما ، فلا يتحقّق بالقصد المجرّد عن الكلام ، ولا بالقصد المدلول عليه بالأفعال دون الأقوال « 2 » فإن كان المراد بالدلالة على التحريم والتحليل الدلالة اللفظية ، ففيه :
أنّه خلاف ظاهر إطلاق الكلام ؛ فإنّ اللفظ الدالّ عليهما قسم خاصّ من الكلام ، فهو خلاف ظاهر إطلاقه .
وإن كان المراد غير هذا ، بل ما يفيده - ولو بأن تكون الحرمة والحلّية أثراً له ؛ بمعنى أنّ طبيعة الكلام والنطق يؤثّر فيهما - فهو ما ذكرنا من المعنى .
ثمّ لا يخفى : أنّ الاستدلال بالرواية موقوف على الحصر المستفاد من الجملتين ، وعدم كون الكلام إشارة إلى شيء خاصّ ، بل أريد منه طبيعة الكلام ، ومتى انخرم أحد هذه الأمور بطل الاستدلال ، فلنا أن نرجع إلى الروايات المذيّلة بهذه الجملة :
منها : ما ورد في بيع ما ليس عندك ، كقوله : الرجل يأتيني ويقول : اشتر هذا الثوب وأربحك كذا وكذا ، قال : « أليس إن شاء أخذ ، وإن شاء ترك ؟ » قلت : بلى ،
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 63 .
( 2 ) - نفس المصدر : 61 .