أولاهما : إرادة عدم التأثير من الحرمة ؛ فإنّ قولها : « ملّكتك » لا يؤثّر في الحلّية ، لا أنّه سبب للحرمة ؛ إذ الحرمة سابقة عليه .
وثانيتهما : التفكيك بين الجملتين ، حيث أراد من الجملة الأولى - وهي « إنّما يحلّل الكلام » - التأثير في الحلّية ، ومن الثانية عدم التأثير ، لا التأثير في الحرمة .
وأمّا الاحتمال الثالث - وهو أن يراد بالكلام ماهية الكلام باعتبار الوجود والعدم ، فهو باعتبار الوجود محلّل ، وباعتبار العدم محرّم ، أو بالعكس « 1 » - ففيه :
أوّلًا : أنّه خلاف ظاهر الكلام ؛ إذ هو ظاهر في الموجود منه ، لا ما يمكن فيه الوجود والعدم ؛ أعني الماهية .
وثانياً : الكلام باعتبار عدمه ليس مؤثّراً في الحلّية أو الحرمة ، بل هو من باب عدم المؤثّر في ضدّهما .
وثالثاً : التفكيك بين الجملتين - كما أشرنا إليه - خلاف ظاهر السياق ، وإرادة الوجود والعدم من الكلام في كلّ من الجملتين لازمه التفكيك بينهما .
ورابعاً : إرادة عدم التأثير في الحلّية من الكلام المحرّم ، خلاف ظاهر الجملة .
وأمّا الاحتمال الرابع الذي ذكره في ضمن الاحتمال الثالث - وهو التفاوت باعتبار المحلّ ؛ بمعنى أنّ الكلام الواحد في محلّ يكون محرّماً ، وفي آخر محلّلًا « 2 » - ففيه ما مضى : من أنّ الظاهر من الجملة تأثير الكلام في الحرمة وسببيته لها ، لا صرف اللغوية وعدم التأثير في الحلّية ، وعلى هذا المعنى يلزم
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 63 .
( 2 ) - نفس المصدر .