ويجاب هناك : بأنّ من الموضوعات ما هو بوجوده الآني موضوع لأحكام ، والظلم أيضاً بوجوده الآني المتحقّق في الماضي ، يكون موضوعاً لحكم استمراري ؛ وهو عدم نيل منصب الإمامة ، لعظمة ذاك المنصب ، وعظيم خطره .
وكذلك هنا يكون العقد بوجوده الآني - وهو الإنشاء ، أو سبب الإنشاء ؛ وهو الألفاظ - موضوعاً لحكم استمراري ؛ أعني وجوب الوفاء « 1 » .
ولكنّ الفرق بين المقامين واضح ؛ إذ الظاهر من ترتّب الحكم على موضوع اتحاد ظرف الحكم والموضوع ، فإن دلّ هنا دليل على عدم لزومه وكفاية وجوده الآني - كما في الظلم بالنسبة إلى منصب الإمامة - رفعت اليد عن ذلك الظهور في موضعه ، وأمّا لو لم يقم عليه دليل وكان هنا معنىً يصحّ معه ذلك ، فلا مجال لرفع اليد عن ظهوره ، فوجوب الوفاء بالعقد ظاهره اتّحاد ظرفهما زماناً ، وليس هنا دليل على عدم اتّحاد ظرفهما ، كما في ظرف الظلم وعدم نيل الإمامة هناك .
وللعقد معنىً غير اللفظ والإنشاء قابل للبقاء وهو المعنى الاعتباري الحاصل بالمعاقدة إذ للعقد عند العقلاء وجود اعتباري قابل للبقاء والارتفاع غير وجوده الإنشائي واللفظي ولذا يفهمون من قول الشارع مثلًا « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا وإذا افترقا وجب البيع » « 2 » ، أنّ هنا معنىً قابلًا لرفعه واعدامه بالخيار وبعد الافتراق لا يقبل ذلك ومع ذلك فلا مجال لجعل العقد بما هو آني الحصول والتحقّق والإغماض عن الظهور .
ومنها : أنّ الفسخ أيضاً - كالعقد - يحتاج إلى طرفين ، فكما لا يتحقّق العقد إلّا
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 63 .
( 2 ) - الكافي 5 : 170 / 7 ؛ الفقيه 3 : 126 / 550 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 20 / 86 ؛ وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 4 .