تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
منها : أنّ الموضوع في الآية الإنشاء ، فالمراد من « العقد » الإنشاء ، وهو أمر آني الحصول والتحقّق ، وليس له بقاء ولا ارتفاع ؛ إذ البقاء هو الوجود بعد الوجود ، والارتفاع هو العدم بعد الوجود ، وهنا ليس وجود بعد الوجود ، ولا عدم بعد الوجود ، وعلى هذا فلا معنى لبقائه ، بل يتحقّق الوفاء به بترتيب الآثار عليه « 1 » . ومنها : أنّ المراد من « العقد » سبب الإنشاء ؛ وهو ألفاظ الإيجاب والقبول ، وهو تدريجي الحصول ، وينصرم شيئاً فشيئاً ، فبقاؤه عين حدوثه ، ولا بقاء له ، نظير إخبار العادل الذي يحدث ويفنى شيئاً فشيئاً ، والمراد بوجوب الوفاء به دائماً هو البناء على تحقّق مدلوله كذلك ، كما في قول العادل الذي يجب العمل به دائماً ، ولا استمرار لوجوده دائماً « 2 » . أقول : هذا وسابقه نظير ما يقال في بحث المشتقّ ، حيث استدلّ القائل على أنّ المشتقّ أعمّ ممّن انقضى عنه المبدأ ، بقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 3 » إذ استدلّ بالآية في غير واحد من الأخبار « 4 » على عدم لياقة من عبد صنماً أو وثناً لمنصب الإمامة والخلافة ، فإنّ الاستدلال بها يصحّ على القول بأنّ المشتقّ حقيقة للأعمّ ، إذ من تصدّى للإمامة لا يعبد صنماً ولا وثناً ، بل باعتبار الماضي وعبوديته لهما يصدق عليه الظالم ، فلازمه أن يكون حقيقة فيمن انقضى عنه المبدأ .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق محمد تقي الشيرازي 2 : 71 / السطر 12 . ( 2 ) - نفس المصدر : 72 / السطر 19 . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 124 . ( 4 ) - الكافي 1 : 174 / 1 ؛ معاني الأخبار : 131 ؛ الخصال : 310 / 84 .