بقاؤه عرفاً ، والعقد باقٍ بنظرهم ، ولا ينحلّ بمجرّد رجوع أحدهما عن التزامه من دون حقّ ، وإنّما الشكّ في تأثيره شرعاً ، وحيث يجب بمقتضى الآية ترتيب الآثار على هذا الموضوع الباقي بنظر العرف ، يستكشف منه عدمه شرعاً « 1 » .
توضيح ذلك : أنّ موضوعات الأحكام على أقسام :
منها : ما كانت من الأمور التكوينية ، كالتيمّم بالصعيد ، والغسل بالماء ، ونجاسة الدم ، وحرمة الميتة والخمر والنبيذ ، وطهارة الحيوان ونجاسته ، وغيرها من الأمور التكوينية ممّا كانت موضوعاً للحكم .
وفي هذا القسم من الموضوعات قد يقال : بأنّ الموضوع هو الواقعي من هذه الأمور ، فيكون العرف طريقاً إلى تشخيص الواقع ؛ بحيث لو أخطأناه كان الموضوع هو الواقع الذي أخطأ العرف في تشخيصه ، مثل ما إذا لم ترَ الدم - الذي بقي منه لون في الثوب - دماً ، فإنّه بحسب الدقّة دم ، ويكون موضوع النجس الدم الواقعي وإن كان العرف لا تراه دماً ، فيجب الاجتناب عنه ، وكذا في الهلال وغيره .
وقد يقال : بأنّ الموضوع هو الواقع الذي تراه العرف واقعاً ؛ بأن يقال : إنّ الشارع كلّم العرف بما أنّه واحد منهم ، فجعل الموضوع ما هو الواقعي العرفي في هذه الأمور ، فما تراه العرف صعيداً واقعاً كان موضوع التيمّم ، ونحوه غيره ، وفي هذا القسم من الموضوع لا إشكال في أنّ تقيّد الشارع تقيّد لموضوع حكمه ، فإذا قيّد الصعيد مثلًا بالتراب فلا إشكال في تقيّده عند العرف أيضاً من حيث الحكم ،
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق محمّد تقي الشيرازي 2 : 72 / السطر 11 ؛ انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 32 .