تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وبعبارة أخرى : إذا شكّ في تأثير الفسخ ، فلا يمكن التمسّك بإطلاق وجوب الوفاء في الآية لحرمة تصرّف الفاسخ ؛ إذ بعد فسخه يصير العقد مشكوك البقاء ، ومع الشكّ فيه فلا مجال للحكم ؛ إذ الحكم تابع لتحقّق موضوعه ، وهو العقد .

حول جواب المحقّق النائيني عن الشبهة

وقد تصدّى لتصحيح الاستدلال المحقّق النائيني رحمه الله حتّى لا يرد عليه هذا الإشكال فقال : لو كان المجعول بالأصالة الحكم التكليفي وكان الحكم الوضعي منتزعاً منه ولم يكن له جعل مستقلّ - كاللزوم في المقام - فيجب أن يكون الحكم التكليفي المستتبع للحكم الوضعي ، مناسباً له ومجعولًا على نحو ينتزع منه المطلوب ، فعلى هذا يكون مفاد الآية وجوب الوفاء بالعقد والعمل بما اقتضاه مطلقاً ؛ أي في جميع الأزمنة حتّى بعد الفسخ ، لاقتضاء مقدّمات الحكمة ذلك . كما أنّ المناسب للفظ « الوفاء » أن يكون متعلّقه المعنى المصدري ؛ أي الإيجادي لا الاسم المصدري ، وبعبارة أوضح يكون المناسب لوجوب الوفاء نفس تعهّده والتزامه ، لا ما تعهّد به والتزمه ، فيجب الوفاء بالتعقيد والتعهّد ، لا بالعقد الحاصل منه ، وعلى هذا ففي كلّ زمان يجب العمل بذلك التعهّد والالتزام . ولا يرد : أنّه بعد الفسخ ليس لنا عقد مفروض التحقّق حتّى يجب الوفاء به ؛ للشكّ في ارتفاعه بالفسخ « 1 » . لأنّك قد عرفت أنّ الحكم - بناءً على الانتزاعية - لا بدّ أن يكون بحيث يناسب انتزاع اللزوم منه ، والمناسب له أن يتعلّق الوفاء بالمعنى المصدري ؛ أي الالتزام والتعقيد ، لا العقدة والملتزم به .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 30 .