فإذا كان الالتزام بما التزم به واجباً ، فمعناه أنّ كلّ واحد من المتعاقدين ليس مالكاً لالتزامه الذي ملك صاحبه ، فيسلب بالأمر بالوفاء القدرة على انحلاله وإن كان الحكم الوضعي متأصّلًا في الجعل ، فمفاد قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » هو أنّ العقد لازم لا ينحلّ ، فيكون الأمر فيه إرشاداً إلى هذا المعنى وكناية عنه « 2 » .
أقول أوّلًا : هل للآية - مع قطع النظر عن البناءين المذكورين - ظهور أم لا ؟
فإن كان لها ظهور منحاز عنهما - كما هو كذلك - فيجب البحث فيه ، ولا ينبغي تفريع ظهور الآية على البناءين ، وبالجملة لا بدّ لنا من النظر في الآية مع قطع النظر عن أصالة الوضع وعدمها .
وثانياً : ما المعنى لسلب القدرة من المالك ؟ فمن المعلوم عدم إرادة القدرة التكوينية ، فلا بدّ أن يراد بسلب القدرة سلبها تشريعاً ، وليس لسلب القدرة تشريعاً محصّل إلّا أنّه يجب عليه العمل بتعهّده والتزامه ، وهذا لا يدلّ على عدم نفوذ فسخه ولزوم العقد ؛ إذ يمكن وجوب العمل بالتعهّد مع جواز المعاملة وقابليتها للفسخ ، واللازم هنا إثبات مسلوبية القدرة وضعاً لا تكليفاً ، وأنّى له بإثباته ؟ ! فليس كلّ حكم تكليفي ينتزع منه الوضع .
أجوبة المحقّق الشيرازي عن الشبهة ونقدها
وقد أجيب أيضاً عن الإشكال بوجوه ذكرها الميرزا محمّد تقي الشيرازي في حاشيته :
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) - منية الطالب 1 : 155 - 156 .