وليس تقيّداً لأصل الصعيد بحيث غيّر الصعيد عندهم من معناه العرفي .
ومنها : الموضوعات الاعتبارية ، كأنواع المعاملات من البيع ، والإجارة ، والهبة ، والرهن ، والصلح ، والوقف ، والنكاح ، وغيرها . ولا إشكال في أنّ لهذه الموضوعات الاعتبارية اعتباراً عند العقلاء ، فلهم في البيع مثلًا اعتبار مستقلّ ، وهكذا في الإجارة وغيرها . وكذا لا إشكال في أنّ للشارع أيضاً فيها اعتباراً خاصّاً مستقلًاّ ، مثلًا عند العرف يحصل البيع بأيّ كيفية اتّفق من الفارسي والعربي والتقدّم والتأخّر وغيره ، وعند الشرع يحصل بكيفية خاصّة من العربي وتقدّم الإيجاب على القبول وغيره ، وبالجملة للشارع والعرف فيها اعتبار ، وقد يتّفق اعتبارهما ، وقد يختلف .
وقد قلنا في دليل السلطنة : إنّ السلطنة عند العقلاء اعتبار معلّق على عدم سلطنة من هو سلطان عليهم في مورد سلطنتهم ، وكذا قلنا في آية التجارة بأنّ « الباطل » - وهو حقيقة بلا أثر وماهية لغو عند العقلاء - أيضاً معلّق على عدم اعتبار الشارع له وعدم جعله ذا أثر ، فإن جعله ذا أثر وأخرجه عن اللغويّة يصير حقّاً عندهم ، ويخرج من الباطل ، وينقلب الباطل عن بطلانه إلى الحقّ بإعمال الشرع .
وإنّما الكلام في أنّ اعتبارات العقلاء في المعاملات - مثل البيع والصلح والإجارة وغيرها - هل تكون مثل الموضوعات التكوينية التي لا تقبل التقيّد ولا تتغيّر من حقيقتها ، كما لا ينقلب الصعيد عن موضوعه بتقيّد الشارع ، أم يكون مثل الباطل ؛ بأن ينقلب عن حقيقته بتغيّر الشارع ؟ فاعتبار الشارع مثلًا في البيع مع قيود وخصوصيات ، هل يغيّر ويقلب اعتبار العقلاء في البيع ؛ بأن كان تقيّدات الشارع وتخصيصاته في المعاملات تغيّراً لموضوعاتها ، فمثل النهي عن
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 230
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٢٣٠