بالتأمّل ، فيكون تخصيصاً لبّياً منفصلًا ، نظير تخصيص العقل - القاضي بعدم لعن المؤمن - لقوله : « لعن اللَّه بني أمية قاطبة » « 1 » .
وكيف كان : ففيه احتمالات ثلاثة يقع البحث على كلّ منها :
أمّا على تقدير شمول البيع في قوله : « البيّعان . . . » للجائز وعدم استنكاف العقل والعرف من جعل الخيار في العقود الجائزة أيضاً ، فلا مجال للتمسّك به للزوم المعاطاة ؛ إذ على هذا الاحتمال يكون معنى قوله عليه السلام : « فإذا افترقا وجب البيع » لزوم البيع ووجوبه من جهة هذا الخيار ؛ بمعنى أنّ الافتراق يسقط هذا الخيار ، أمّا لزومه ووجوبه مطلقاً من جميع الجهات والحيثيات ، فلا حتّى يتمسّك به فيها ؛ إذ المفروض شموله للجائز ، ومعلوم أنّ الافتراق لا يصير سبباً لصيرورة الجائز بالذات لازماً ، فقوله : « وجب البيع » لا يدلّ على لزوم البيع بعد المجلس ، وإلّا لا يشمل الجائز .
وأمّا على تقدير لغوية الخيار في الجائز وكون التخصيص لبّياً ابتدائياً - نظير القرينة الحافّة بالكلام لفظاً - فالظاهر عدم جواز التمسّك ؛ إذ لا ينعقد له ظهور وإطلاق حتّى يتمسّك به ، بل يختصّ بالبيع اللازم ، والمعاطاة لم يثبت لزومها ، فلا تشملها الرواية حتّى يتمسّك بها .
وهذا نظير قوله : « أكرم العلماء إلّا الفسّاق » فإنّه لا يشمل الفاسق من العلماء ، ولا ما هو مشكوك الفسق ؛ لعدم ظهور فيه ، إذ الظهور ينعقد لكلام المتكلّم بعد انتهائه وتمامه من القيود والشروط ، فالعلماء لا يشمل الفاسق ، ولا مشكوكه ، لا أنّه يشمله ويخرج بالاستثناء ، فكأنّه قال : « أكرم عدول العلماء » وهذا أيضاً نظير اللفظي من هذه الجهة ، والفرق بينهما في اللفظ
هامش
( 1 ) - كامل الزيارات : 329 ؛ بحار الأنوار 98 : 292 .