من قبيل الشبهة المصداقية لموضوع العامّ ، وإن كان الثاني فهو أيضاً لا يمكن ؛ لهذه العويصة ، وعدم الفرق بين المتصل والمنفصل فيها وبين اللفظي واللبّي ، كما قد قرّر « 1 » .
وأمّا على الثاني ، فإن كان الخيار من قبيل الحقّ قابلًا للإسقاط والتوريث والنقل - بأن ينتزع من قوله مثلًا : « لك الخيار » السلطنة على العقد بهذا المعنى ، كما هو كذلك ؛ إذ الخيارات كلّها من قبيل الحقوق ، لا نفس معناه اللغوي ؛ أعني اختيار حلّ العقد بنحو الحكم الشرعي ، ولا إشكال في الفقه من هذه الجهة - فلا يتمسّك بمفهومها ؛ إذ انتفاء ماهية الخيار بعد الافتراق ، لا يلزم منه نفي الجواز بعده أيضاً .
نعم ، إن قلنا بأنّ الجواز أيضاً من هذه الماهية وعدم الفرق بينهما ، فيلزمه ذلك ، ولكنّه ليس الجواز من قبيل الخيار ؛ إذ هو حكم شرعي لا يقبل شيئاً من هذا .
وإن قيّدنا الموضوع - أعني « البيّعان » - باللازم ، فيجيء فيه ما قلنا من الوجهين وعدم صحّة التمسّك على كلا التقديرين .
وأمّا على الاحتمال الثالث فنقول : يعتبر في الحكم الذي كان بعد الغاية ، اتّحاد موضوعه مع موضوع المغيّا ، وبعبارة أخرى : الحكم الذي يكون مفهوم الغاية وقد جعل منطوقاً بعد الغاية ، يلزم أن يكون موضوعه نفس موضوع المغيّا ، ففي المقام يلزم أن يكون موضوع قوله : « فإذا افترقا وجب البيع » - وهو الافتراق من البيع - نفس موضوع قوله : « البيّعان بالخيار » أعني البيّعين في البيع ، فإن كان البيّعان في البيع أعمّ من البيع الجائز واللازم ، يكون الافتراق أعمّ من البيع الجائز واللازم ، وإن كان مقيّداً باللازم هناك فكذلك هنا ؛ إذ هذا حكم مفهوم المغيّا .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 203 .