ومع فرض الانقطاع لا مجال للتمسّك بها ؛ لعدم استفادة الحصر منها .
وأمّا على القول بالاتّصال فلا حصر أيضاً في الآية بالنسبة إلى التجارة ؛ وذلك لأنّ الظاهر من تقيّد الأموال بالباطل على الانقطاع ومن بيان العلّة بالباطل على فرض الاتّصال ، أنّ العلّة والسبب في الحكم هو الباطل ، خصوصاً على القول بأنّه بيان لعلّة الحكم ، فيصير سبب الحرمة وعلّتها نفس الباطل ، فيعمّ كلّ باطل ، وبقرينة المقابلة مع التجارة يستفاد - بحسب متفاهم العرف والعقلاء - من هذه المقابلة أنّ المناط والعلّة في جواز الأكل بالتجارة ، هو كونه سبب حقّ ، فتكون الآية لتنويع الأسباب في أكل المال إلى الباطل والحقّ ؛ إذ مع فرض التعليل أو التقيّد في الآية الأولى بالباطل ، لا يفهم من حلّية الأكل بالتجارة إلّا لأنّه من مصاديق أسباب الحقّ بقرينة المقابلة ، وحيث يعمّ فيجوز الأكل بكلّ سبب حقّ .
فالحصر المستفاد كان بالنسبة إلى الحقّ ، لا بالنسبة إلى التجارة فقط ؛ حتّى يحتاج إلى تقيّد المال بأنّه مال للآكل حتّى لا ينتقض بالإباحة ، فإنّها ليست بتجارة ، ومع ذلك يجوز أكله ، كما ارتكبه الشيخ رحمه الله « 1 » أو النقض بالقرض والهبة وتملّك المال المجهول مالكه « 2 » ، وغير ذلك ممّا ليس بتجارة ، ومع ذلك يجوز أكله ، وكان مالًا للآكل حين الأكل ، إذ بعد عدم الحصر بالنسبة إلى التجارة . وقولنا بأنّه لتنويع الأسباب إلى الحقّة والباطلة - على كلا الاحتمالين ، وعلى فرض الاتصال - يكون الحصر بالنسبة إلى جميع الأسباب الحقّة ، فيشمل جميع ما انتقض بالحصر ، وعليه فلا يمكن التمسّك بها ؛ لأنّ الفسخ يشكّ في أنّه من
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 55 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقق الأصفهاني 1 : 142 .